بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢وعمليّات الربط التي نستطيع استعمالها في حفظ كتاب الله - عز وجل - كلّها منطقيّة، لأنّه لا يوجد هناك علاقة غريبة بعيدة بين آيات القرآن من أوّله إلى آخره.
وربّما نستطيع أن نذكر بأنّ هناك عيب في هذه التقنيّة وهو أنّه بمجرّد أن ننسى العنصر الذي جعلناه محور الربط بين فكرتين أو صورتين، فإنّنا ننسى الشيء الذي حفظناه بتلك الطريقة، ولكن هذا العيب لا يمكن أن يحدث في طريقة الربط التي نستعملها في حفظ القرآن، لأنّه من المستحيل أن ننسى جميع العناصر التي نستعملها في حفظه، ولأنّ القرآن يعالج جميع نواحي الحياة الواقعية التي يعيشها الإنسان في كامل حياته، فالمسلم الحقّ قبل أن يقوم بأيّ ربط كان، يتساءل عمّا إذا كانت هناك آية تتحدّث عن نفس ذلك العمل، إمّا تأمر به، أو تنهى عنه، وبمجرّد أن نتذكّر آية تدلّ على ذلك، تتداعى جميع الآيات الأخرى المتشابهة، ولكن ويا للأسف فقليل منّا من يقوم بربط جميع أقواله وأفعاله بآيات ربّه.
بخلاف الصحابة الأوائل والرعيل الأوّل من هذه الأمّة ــ رحمهم الله ــ فقد كانوا يحيون حياتهم بالقرآن، ويفكّرون بالقرآن وبالقرآن، ويتعايشون معه في جميع حركاتهم وسكناتهم، وكانوا عبارة عن قرآن يمشي على وجه الأرض.
فعن الحسن بن محمّد الصبّاح (من أصحاب الشافعي) قال: «الزموا كتاب الله، وتتبّعوا ما فيه من الأمثال، وكونوا فيه من أهل البصر».
وقال: «رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله، حمد ربّه على ذلك، وسأله الزيادة، وإن خالف كتاب الله، أعتب نفسه ورجع من قريب».
تكرار المعلومة ثلاث مرّات
روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان إذا أراد تعليم أصحابه شيئا أعاده عليهم ثلاثا.
فعن أبي سلام عن رجل خدم النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حدّث حديثا أعاده ثلاث مرّات.
وفي رواية أخرى، عن نافع عن ابن عمر أنّه قال: