بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

«من روى عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حديثا، فليردّده ثلاثا».

والله - سبحانه وتعالى - وتر، يحبّ الوتر.

وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - غالبا ما يستعمل النداء مع أصحابه، وما ذلك إلاّ ليجلب انتباههم، ثمّ يلقي إليهم ما يريد أن يعلّمهم إيّاه، مثل: يا غلام.

يقول الدكتور حريزي موسى في كتابه: أسرار الذاكرة في القرآن الكريم:

«وإنّ في التثليث أسرارا نفسيّة في التراث الإسلامي والعربي، حيث إنّنا نجد في معظم الأحيان أنّ التكرار ثلاث مرّات، يُروى في كثير من المعلومات والعبادات والأقوال والعادات، وهي طريقة من طرائق تثبيت وترسيخ ما يُسمع، أو يُروى، أمّا التلقّي بالمرّة الواحدة فلا يكون إلاّ للعباقرة من أصحاب العقول القويّة، والأفذاذ من الأذكياء، وقليل ما هم».

ولقد روى البخاري في فضائل القرآن، أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:

«إنّ جبريل يعارضني بالقرآن في كلّ سنة، وإنّه عارضني في العام مرّتين».

وفي رواية عن أبي هريرة، - رضي الله عنه - عنه أنّه كان يعرض على النبيء - صلى الله عليه وسلم - القرآن كلّ عام مرّة، فعرضه عليه مرّتين في العام الذي قُبض فيه.

وهكذا فقد اتّبع العلماء والفقهاء سنّة رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فكوّنوا حلقات لتعليم القرآن الكريم في المساجد بالتلقين وتكرار التسميع، وهو أن يسمع التلميذ المتعلّم ما يمليه عليه معلّمه، ثمّ يعيد عرض ما تلقّاه عليه، فهذا يعتبر إحياء للطريقة النبويّة في تلقّي القرآن الكريم.

إنّ تكرار القراءة والتلقين ثلاث مرّات فيه سرّ إلهي، وله تأثير نفسي في ذهن السامع، لذلك فإنّ الله - سبحانه وتعالى - قد بدأ إنزال الوحي من أوّل مرّة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكيفيّة، وهو تكرار القراءة عليه ثلاث مرّات.

٣٤٣ / ٣٩٧