بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥فجبريل - عليه السلام - قد أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ثلاث مرّات، وأنّ استفهام النبيء - صلى الله عليه وسلم - لجبريل ـ ما أنا بقارئ ـ وقع منه ثلاث مرّات، وأنّ جبريل - عليه السلام - قد ضمّه ثلاث مرّات، وأنّه قد أرسله كذلك ثلاث مرّات، وهذه خمسة مشاهد بين جبريل - عليه السلام - والنبيء - صلى الله عليه وسلم - وقعت ثلاث مرّات، وكلّ هذا من تدبير العليم الخبير، وليبدأ به أكبر وأعظم وأجلّ حدث يقع في تاريخ البشريّة أجمع، إلى يوم الدين، وهو تعليم النبيء الأمّيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يقرأ، ولم يكتب في يوم من الأيّام حرفا، ومن هنا استنبط العلماء أنّ كلّ من أراد أن يتعلّم شيئا، أو يعلّمه أحدا غيره عليه أن يكرّره ويعيده ثلاث مرّات، حتّى ينتبه إليه جيّدا، ويركّز عليه دون غيره من المعلومات، ومن ثمّ يرسخ في ذهنه بكلّ سهولة وبقوّة.
فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعيد ما يريد تحفيظه لأصحابه ثلاث مرّات، فتعالوا معنا نتعرّف على ما توصّل إليه علماء الذاكرة في بحوثهم حول هذه القوّة التفكيريّة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان.
فكلّما أدّى عقل الإنسان فعلا معيّنا، ثمّ أعاده مرّة ثانيّة وثالثة، أصبح ذلك الفعل نفسه أكثر سهولة، يؤدّيه بعد ذلك بكفاءة عاليّة، فإذا كان ذلك الفعل مثلا هو حفظ آية من كلام الله - عز وجل -، أو بيت شعر، فكلّما أعاده مرّة أخرى، سهلت عليه مهمّة حفظه، وإذا كان ذلك الفعل يعني الإبداع فهذا يعني أنّه كلّما مارس الإبداع بالشكل الصحيح ازداد التفكير الإبداعي سهولة بالنسبة لذلك الإنسان، وهذا تماما مثل الإنسان الذي يستعمل جسده بطريقة جيّدة ثمّ يعيد نفس العمليّة مرّة بعد أخرى، فإنّ مستوى أدائه الجسدي يتحسّن أكثر بعد كلّ مرّة يعيد فيها نفس العمل.