بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨«والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الأسوة والقدوة المثاليّة الحسنة في التعلّم والتعليم والتبليغ، فالله - سبحانه وتعالى - قد سنّ له طريقة يعلّمه بها القرآن، وذلك بواسطة جبريل - عليه السلام -».
ونحن نجد أنّ أوّل آية نزلت على النبيء - صلى الله عليه وسلم - في أوّل سورة العلق ﴿اقرأ باسم ربّك الذي خلق﴾ إلى قوله: ﴿علّم الإنسان ما لم يعلم﴾» قد أعادها جبريل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرّات.
وقد أعطى ﴿محمّد العفيفي﴾ مفهوما خاصّا للآيات، وتفسيرا من جانب التربيّة الفكريّة والتعليم الحسّي، يتناسب مع طريقة التدريس والتعليم، وهو مفهوم الانطلاق من العامّ إلى الخاصّ، أو من المركّب إلى المفصّل (فقوله تعالى: ﴿اقرأ باسم ربّك الذي خلق﴾ فالقراءة هنا هي قراءة آيات الله الكونيّة، والتي هي مركّبة من أنواع كثيرة، ممتزج بعضها ببعض، لينتفع بها الناس جميعا، وفرادى في كلّ زمان ومكان، في صدق وعدل دائمين.
ثمّ تأتي القراءة الثانيّة لتنتقل بنا من التعميم في هذه القراءة إلى التخصيص وهو خلق الإنسان ﴿خلق الإنسان من علق﴾ الإنسان هنا اسم جنس يدلّ على الخاصّ والعامّ من نوعه، حتّى يأتي قوله - سبحانه وتعالى - ﴿خلق الإنسان﴾ على ذكر البشر في جملتهم وتفصيلهم، كما هو الشأن في الكلام في جملته وتفصيله، يتركّب من الجُمل التي تشبه المجتمعات، ثمّ يتركّب من الكلمات التي تشبه الأفراد.
ثمّ تأتي القراءة الثالثة عندما نواصل قراءة هذه الآيات، فنجد قوله - سبحانه وتعالى -:
﴿خلق الإنسان من علق﴾.
فلننظر كيف بدأ الله - عز وجل - في تكليف عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بقراءة الخلق، مع ذكر تركيبه العامّ بكلّ أنواعه، ثمّ خصّ الإنسان بالذكر، وهو نوع قائم بذاته بين كتاب الخلق بكلّ فصوله، ثمّ قراءة: ﴿من علق﴾ فالعلق، وهو كالحروف في تكوين كلمة الإنسان، أو إن شئت فقل: