بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠وقد استخدم الأخصّائيّون في علم الأعصاب الحيوي ميكروسكوبات ذات قوّة تكبير جبّارة، وإلكترونات دقيقة وحسّاسة جدّا ليتمكّنوا من ملاحظة التغيّرات التي تحدث في الخليّة الواحدة وسماعها بصفة مرهفة، وذلك أثناء عمليّة التعليم وإعادة قراءة المعلومة ومراجعتها عدّة مرّات من طرف الشخص، فاستطاعوا أن يشاهدوا كيف تتكوّن خطوط الاتّصال والمسارات الجديدة بين الخلايا العصبيّة في دماغ الهرّة في كلّ مرّة تتعلّم فيها شيئا جديدا، وعندما يستثار دماغها كهربائيّا، وذلك عن طريق توسيع شبكة التفرّعات العنكبوتيّة الشكل في الدماغ، والتي هي عبارة عن مجسّات استشعاريّة تنبثق من جذع العصب.
وقد لاحظوا نموّا عصبيّا مماثلا لدى الفئران وفي غيرها من الحالات المماثلة، ممّا يعني أنّ الخلايا العصبيّة تتعرّض لتغيّرات في الشكل والوظيفة عندما تشارك هذه الخلايا في حركة الاتّصالات الخلويّة الداخليّة النشيطة لعدّة مرّات، وذلك عند تلقّي معلومات جديدة، وتكرارها عليها.
واكتشفوا أنّ العصبونات المحرومة طويلا من المؤثّرات يتضاءل حجمها، وتتلاشى، والعكس تماما فإنّ العصبونات التي تتلقّى تحفيزات متكرّرة دائمة ومستمرّة ومتواصلة تنشط وتتقوّى، ويتنامى حجمها، وتتكيّف بصورة تجعلها مستعدّة لتقبّل معلومات أخرى جديدة، وكلّما كرّرنا نفس المعلومة إلاّ وازداد تكيّفها بصفة أحسن وأقوى لتلقّيها مرّة أخرى، وهذا هو سرّ رسوخ المعلومات.
ولهذا السرّ الموجود في التكرار نجد أنّ الخلايا الدماغيّة لدى المسلمين قد تكيّفت بصفة حسنة جيّدة، عند قراءة سورة الفاتحة، فلا تجد مسلما لا يستطيع قراءة الفاتحة بصورة كاملة خاليّة من الأخطاء، وما ذلك إلاّ لأنّهم يكرّرونها في كلّ يوم عدّة مرّات.
وباختصار فإنّ قوام العصبونة ومادّتها يتغيّران تغيّرا مهمّا وحسّاسا بالنسبة إلى كلّ تجربة جديدة تتلقّاها، وتتكرّر عليها.