بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢وأظنّ كذلك بأنّ للتكرار تأثيرا نفسيّا على الإنسان، وذلك لأنّ المعلّم قد ألقى في روع المتعلّم أنّه يجب عليه أن يعتمد على التكرار إذا أراد ترسيخ المعلومات التي يريد حفظها، وبمرور الوقت يرسخ في العقل الباطن أنّه يجب على صاحبه أن يكرّر المهارات أو المعلومات التي يريد ترسيخها وعدم نسيانها، فيعيدها ويكرّرها عدّة مرّات، وبذلك تتكوّن في نفسه ثقة قويّة بأنّ التكرار هو السبب الرئيسي للحفظ، فتنشرح نفسه وتستعدّ للحفظ جيّدا، خاصّة عندما نعلم بأنّ كثيرا من العلماء قد ربطوا عمليّة الحفظ والنسيان بالعقل الباطن، وأنّهما عمليّة نفسية، أكثر ممّا هما عمليّة جسميّة حسّية خلويّة، وذلك لما يجري داخل العقل والقلب من عمليّات كمياويّة، ممّا تفرزه الغدد المختلفة الموجودة داخل الجسم، والتي لها أثرها البليغ في استعداد الخلايا أو عدم استعدادها لتلقّي المعلومات وتخزينها، وكذلك تلك التفاعلات الدمويّة، وما تحمله الدماء من غذاء وأكسجين اللذين تقوى بهما الخلايا أو تضعف على حسب زيادتهما أو نقصهما.
وكذلك ما يقع داخل النفس من عمليّات فيزيولوجيّة، والتي لها تأثيرها العجيب على النفس والقلب والدماغ، والله - عز وجل - وحده يعلم هذه العمليّات المختلفة.
فربّما عند قراءة المعلومة للمرّة الأولى يحاول صاحبها أن يفهمها ولو بدرجة صغيرة، وفي المرّة الثانيّة يحاول ترتيبها، ويضع كلماتها داخل ذهنه على حسب تصوّره الذي كان قد تدرّب عليه من قبل، وهذا ما يسمّى بشفرة الحفظ، ثمّ في المرّة الثالثة يستوعبها من كامل جوانبها وصورها الحقيقيّة الموجودة، وبهذا تصبح سهلة للاحتفاظ بها داخل ذهنه، وإعادتها فيما بعد.
التكرار عدّة مرّات يثير الأعصاب الدماغيّة