بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣إنّه لكي تحدث التغيّرات المفيدة في خلايا المخّ فتصبح مستعدّة لتلقي المعلومة، فلا بدّ من إثارة الأعصاب التي تربط بينها بشكل جيّد، فلهذا أرشد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ترديد المعلومة، لأنّ تلك الأعصاب إذا لم تنتبه جيّدا في المرّة الأولى، فإنّها ستزيد قوّة انتباهها في المرّة الثانية، ثمّ تزيدها أكثر في المرّة الثالثة، فتكون منتبهة إلى أقصى حدّ، والله وحده يعلم السرّ في كلّ ذلك، فربّما تكون منتبهة بكامل قوّتها في المرّة الثالثة، وطبعا هذا لا يتحقّق لكلّ الناس، بل لأغلبيّتهم، وخاصّة الصغار منهم.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الخلايا ربّما تستوعب جزءا من المعلومة في المرّة الأولى، ثمّ يزيد استيعابها في المرّة الثانية لجزء آخر، وفي المرّة الثالثة تستوعب أغلبيّة أجزاء المعلومة، إن لم نقل كلّها.
وكذلك في كلّ مرّة نعيد فيها المعلومة، فإنّنا نجلب انتباه الحواسّ بصفة أكبر، ونزيد من تركيزها أكثر حول ما يلقى إليها، ولا يخفى على أحد ما للحواس من دور فعّال في تلقّي المعلومات وتوصيلها إلى الخلايا الدماغيّة.
ولعلّه والله أعلم، أنّ في كلّ مرّة نكرّر فيها نفس المعلومة يزيد تفاهم وترابط الخلايا الدماغيّة لكي تستوعب تلك المعلومة بصفة أحسن وأفضل، لأنّ الخلايا الدماغيّة تعمل بصورة مجتمعة، متكاملة، متناغمة، متفاهمة، أي أنّ هناك نوعا من التفاهم والترابط بين الخلايا في هرمونيّة دقيقة.
وربّما ذلك التكرار يجعل الخلايا العصبيّة تستعد لفرز المواد الكيميائيّة التي تؤثّر على الخلايا العصبيّة لتجعلها مستعدّة لتلقّي المعلومة، وهذه الإفرازات تسمّى بالناقلات العصبيّة، وهي مسؤولة عن نقل الأمر العصبي من خليّة إلى أخرى.
التكرار في القرآن الكريم وأثره على الذاكرة