بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤إنّ الإنسان الذي يكوّن روابط واتصالات علميّة في أفكاره، هو في نفس الوقت يكوّن روابط مادّية في داخل مخّه، أي يكوّن روابط بين الخلايا المخّية لديه.
ونحن نعلم أنّ الإنسان كلّما كرّر مراجعة نفس المعلومة، إلاّ وزاد تنشيط الخلايا التي كانت قد نشطت أوّل مرّة في تلقّي نفس المعلومة، ونفس الشيء في ثاني مرّة وثالث مرّة، وعندما تتلقّى الخلايا نفس الإشارة، تزيد اتصالا وارتباطا فيما بينها، وهكذا، فيكون ذلك سببا لرسوخ المعلومات وثباتها في الذاكرة.
وبطريقة التكرار يتطوّر الكمبيوتر الحيوي لدى الإنسان أكثر وأكثر ممّا كان عليه من قبل، كما يصبح أكثر براعة في تلقّي المعلومات.
فالمخّ الذي نقرأ به أيّ معلومة ليس هو نفسه الذي سنقرأ به نفس المعلومة بعد مدّة من الزمن، خاصّة إذا كانت المدّة طويلة، ولن يكون هو نفسه الذي سنحفظ به بعد مدّة.
هذا ما قاله العالم النفساني [توني بوزان].
ونحن مسلمون لنا كتابنا القرآن الكريم كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى - الذي أنزله على رسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم - وتعبّدنا بحفظه وتلاوته، فهذا الكتاب يعتبر وسيلة لتقويّة ذاكرتنا وتنميّتها وتطويرها، إذا داومنا على تلاوته، فإنّه سيغذّي عقولنا بالغذاء الذهني الذي لا نستطيع أن نجد في كلام آخر مهما كان أسلوبه قويّا وجيّدا.
وقد أنزل من خالق هذا الإنسان الذي يعلم ما يليق به في حياته وما يصلح لتنميّة ما وهب له من أنواع القوى، ومنها القوى العقليّة والتفكيريّة، فإذا داومنا على تلاوته فإنّه سيقوّي ذاكرتنا وينمّيها في مختلف مراحل العمر.