بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦وهذا ليس من جهة الهداية والاستقامة واتّباع الصراط المستقيم فقط، بل حتّى من الناحيّة المادّية الجسميّة، وخاصّة على ذاكرته التي هي أداة الحفظ والاستيعاب والتدبّر.
هذا من جهة الحفظ الذي له الأثر العظيم على الخلايا المخيّة، وكذلك من جهة الاستماع إلى كلام ربّنا الذي أمرنا أن نستمع إليه ونتدبّره ونفهمه، حتّى يترك فينا أثره.
والعلماء ما برحوا يدرسون هذا الجانب وما فيه من الفائدة، لأنه لابدّ أن تكون فيه فوائد جليلة ما دام قد أمر به ربّنا - عز وجل - وهو - عز وجل - لا يأمر إلاّ بما فيه خير هذا الإنسان وفائدته وصلاحه، سواء للدنيا أو للآخرة سواء بسواء.
ومن جهة أخرى فما زالوا يبحثون عن الآثار التي يتركها الاستماع إلى القرآن الكريم على النفس الإنسانية وعلى خلايا مخّه وعلى قلبه بصفة خاصّة، والله - عز وجل - قد أمر عباده بالاستماع إليه والإنصات، لما يعلم ما فيه من الرحمات التي تتنزّل على هذا الإنسان الذي كبّلته مشاكل الحياة فأصبح يتخبّط في شباكها دون أن يلتجئ إلى ما فيه خلاصه، وليس هناك ما يخلّصه إلاّ الرجوع بكلّ إخلاص إلى ربّه وإلى كلامه، فيجد فيه الملاذ الأمين والرجاء الذي لا يخيّب.
- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[الأعراف ــ 204]
التكرار في حفظ القرآن الكريم
وقد جعل الله - عز وجل - سرّ حفظ القرآن الكريم في تكراره على مرّ الأيّام والليالي، كما أكّد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في حديثه الذي يوصي فيه المسلمين بمعاهدته في كلّ وقت من اختلاف الليل والنهار حتّى يحتفظ به صاحبه، ولا ينساه، ولأنّه يعلم - صلى الله عليه وسلم - ما في التكرار من أسرار كبيرة جليلة، وفائدة حقيقيّة على الذاكرة.
فعن عبد الله بن عمر بن الخطّاب ـ - رضي الله عنه - ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: