بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

إنّ الله - عز وجل - يربط خطابه في القرآن بالأحداث التاريخيّة، والمتغيّرات الإجتماعيّة المتوازنة مع نزول الآيات، وذلك ما يسمّيه العلماء بأسباب النزول، ويهتمّ بالحوادث الطبيعيّة والأحداث الكونيّة، فيسوق أمثلة عمليّة وصورا واضحة يدركها كلّ من يعمل قواه الفكريّة، لأنّه يخاطب كلّ أنواع العقول على اختلاف مستوياتها الفكريّة.

فخالق عقل الإنسان هو الذي كوّن فيه مهارة الربط التي يعتبرها علماء الذاكرة من أهم العمليّات التي يستعملها الناس الأذكياء للمحافظة على ما يريدون حفظه وتذكّره فيما بعد.

ويعبّر الربط الذهني عن سرّ الطريقة التي يفكّر بها المخّ بشكل أساسي، وهو السرّ الذي إذا ما عرفه الإنسان، وعرف كيفيّة استخدامه، فسيكتشف مجموعة من المهارات العقليّة والنفسيّة لا حصر لها، ممّا يفتح بابا واسعا من أبواب تقويّة الحفظ والتذكّر لدى الإنسان.

وقد أنزل الله - عز وجل - كتابه على هذا الأسلوب من الربط بين الآيات القرآنيّة والآيات الكونيّة وبينها وبين الحوادث التاريخيّة، لأنّه يعلم جيّدا بأنّ عقل الإنسان ينشط وينمو ويتطوّر عند قراءة آياته الكونيّة وآياته القرآنيّة، ويربط بينها فيستفيد منها استفادة عظيمة.

ولعلّ الله - سبحانه وتعالى - قد أودع في كتابه الكريم هذه القاعدة ليسهّل حفظه على عباده الذين يريدون استيعابه، ولذلك فعلى العلماء أن يبيّنوا لأصحاب القرآن الكريم هذه القاعدة، ويرشدوهم إلى كيفيّة استعمالها في تلقّيه، وحفظه، واستذكاره.

طريقة الربط في القرآن الكريم

إنّ عمليّات الربط ــ بين معاني الكلمات أو الأفكارـ تعتبر من الحلقات المهمّة والأساسية التي تجمع أجزاء أو مكوّنات الفكر في بوتقة واحدة.

وهناك قواعد متعدّدة توصّل إليها العلماء الباحثون في مجال الذاكرة، بحيث إذا تدرّب عليها أحد الأشخاص تدريبا جيّدا فإنّه يحسّن من عمليّات ذاكرته بصفة جيّدة، من حفظ، واستيعاب، وتذكّر، واسترجاع.

٣٦٤ / ٣٩٧