بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

- ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ … [القصص ــ 51]

وقال الله - عز وجل -:

- ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه ــ 113]

الإمام الزركشي، وتعليقه على التكرار

ولقد أشار ﴿الإمام الزركشي﴾ ــ رحمه الله ــ في كتابه البرهان إلى التكرار في معاني القرآن عامّة، وإلى التكرار في القصّة خاصّة، فبعد أن بيّن أنّ التكرار أسلوب من الأساليب العربيّة، وأنّ الكلام حينما يكرّر فإنّه يستقرّ في النفوس، وعاب على الذين ينكرونه.

وعرّفه بقوله: «وحقيقة إعادة اللفظ أو مرادفه لتقرير معنى، خشية تناسي الأوّل لطول العهد به».

وقال بعد ذلك: «إنّ التكرار أبلغ من التأكيد، وبعد أن عدّد فوائده كما يراها، عرض للتكرار في القصص القرآني». وقال رحمه الله:

«ومنه تكرار القصص في القرآن الكريم، كقصّة إبليس في عدم سجوده لأبينا آدم - عليه السلام -، وقصّة سيّدنا موسى - عليه السلام -، وغيرهما من الأنبياء».

قال بعضهم: «ذكر الله - عز وجل - سيّدنا موسى - عليه السلام - في مئة وعشرين موضعا في كتابه».

وقال ﴿ابن العربيّ﴾: «ذكر الله - عز وجل - قصّة سيّدنا نوح في خمس وعشرين آية، وقصّة سيّدنا موسى في سبعين آية».

وكذلك القصص الأخرى، مثل قصّة أبينا آدم، وسيّدنا إبراهيم، وهود، وصالح، ولوط، وغيرهم من الأنبياء - عليه السلام - أجمعين.

ولعلّ من أسباب تكرار هذه القصص في كلام ربّنا - عز وجل -، هو لتسهيل حفظه بربط كلّ قصّة بسورتها، وما زيد فيها، أو أنقص، أو تغيّر من موضع لآخر، وأنّ ذكر قصّة واحدة بعدّة أساليب مختلفة بعضها عن بعض، لا يخفى ما فيه من الفصاحة والتوضيح، وكلّ ذلك ممّا يسهّل على الذاكرة حفظها بربط عناصرها الموجودة فيها.

الفصل الثاني عشر

قاعدة الربط وأثرها على الذاكرة

القرآن الكريم اهتمّ بقاعدة الربط

٣٦٣ / ٣٩٧