بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧فالخطوة الأولى التي يجب علينا أن نقوم بها هو أن نتدرّب على إتقان هذه الطريقة، وذلك سيأخذ منّا وقتا طويلا، ولكن علينا أن نعلم أنّها ستوفّر لنا مجهودا كبيرا فيما بعد، لأنّها ستعيننا على الحفظ السريع، والمحافظة على المعلومات بطريقة فعّالة، واستذكارها واسترجاعها بصفة أسرع وأتقن، وبإذن الله - سبحانه وتعالى - ستصبح فينا ملكة لم نكن نحلم بها من قبل.
فنقول مثلا: إنّ هذه المعلومة تشبه المعلومة التي كنت قد قرأتها في يوم كذا، أو سمعتها من فلان، وقد قالها في الإجتماع الذي وقع يوم كذا في مكان كذا، في وقت كذا، أو من المحطّة أو القناة الفلانيّة، إلى غير ذلك من الروابط التي ستعيننا على استيعاب المعلومات.
وهذه الطريقة ستدرّب ذاكرتنا على قوّة الملاحظة والانتباه والتركيز والإبداع، وكلّ تلك العمليّات هي عمليّات هامّة ومطلوبة لتقويّة الذاكرة وحفظها للمعلومات بصفة جيّدة، وخاصّة في حفظ القرآن الكريم الذي هو أغلى وأثمن شيء في هذا الوجود.
ويقتضي الربط والاقتران تسجيل المعلومة المراد حفظها، وتذكّرها فيما بعد بطريقة أسهل وأسرع على ذكرى أو معلومة موجودة بالفعل داخل ذاكرتنا، أو على فكرة مرتبطة بهذه المعلومة المراد حفظها وتسجيلها.
ومن ميزات ربط المعلومات بعضها ببعض أنّه يتيح استيعاب المعلومة المراد حفظها جيّدا، وتذكّرها فيما بعد بصفة سهلة، وبمجهود أقلّ لأنّها تعتمد على عمليّة التشفير التي هي من المهارات الأساسيّة لاسترجاع المعلومات.
وربط معلومة بأخرى يستلزم لاسترجاع تلك المعلومة الجديدة أن نعيد استدعاء الذكرى القديمة التي ربطت بها.
إنّ الذاكرة القويّة تنبني على سلسلة من الاقترانات تربطها جميعا أفكار متّصلة ويشبّه العلماء هذه العمليّة مثل سلسلة من الكلمات وُضعت مع بعضها بطريقة صحيحة لتكوين جملة كاملة.
إنّه متى نشطت هذه الارتباطات فإنّها تطلق سلسلة من الذكريات المتّصلة بشكل ما.