بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨وإذا ما تتبّعنا آيات القرآن الكريم فإنّنا نجد أغلبيّتها قد وردت بأساليب متشابهة مرّة أو مرّتين، أو أكثر، فيستطيع الذي يريد أن يحفظها بسرعة وبإتقان أن يستعمل قاعدة الربط بين الآيات المتشابهة في مختلف سوره.
وذلك مثل قصص الأنبياء والرسل التي جاء ذكرها عدّة مرّات في مختلف سور القرآن الكريم، حتّى تساءل بعض الباحثين في قصص القرآن هل في القصص القرآني تكرار، ومثل ذلك الآيات التي تحثّ على الجهاد، والتي تقرّر الفرائض التي فرضها الله - سبحانه وتعالى - على عباده المؤمنين.
والأشياء الأساسيّة يعيدها ربّنا في القرآن الكريم كثيرا.
جاء في تفسير "مختصر ابن كثير" في قوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ … [آل عمران ـ 7]
عن مجاهد: المتشابهات يصدّق بعضها بعضا، وهذا إنّما هو في تفسير قوله:
﴿كتابا متشابها مثاني﴾ هناك ذكروا أنّ المتشابه هو الكلام في سياق واحد، والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين كصفة الجنّة وصفة النار، وصفة أهل الجنّة وصفة أهل النار، ونحو ذلك.
قال أحد العلماء لمن يريد أن يحفظ القرآن بطريقة سهلة:
«وإذا لاحظت أنّك تخطئ كثيرا في كلمة من كلمات القرآن، أو تنساها كلّما وصلت إليها في المراجعة، فاربطها في ذاكرتك بكلمة تشبهها من الكلمات المألوفة لديك، وعندها تتذكّر هذه بتلك».
وأنا أقول له:
«اربط الآيات المتشابهة في القرآن بعضها ببعض، والتي هي منثورة في مختلف سوره، مع التركيز في ملاحظة ما إذا كان هناك زيادة كلمة، أو أكثر في موضع، أو أنّ كلمة قد عوّضت بأخرى، أو أنّ كلمة قد قدّمت في موضع، وأُخّرت في موضع آخر، إلى غير ذلك من الملاحظات، وهذا ممّا يقوّي التركيز والانتباه، ويزيد من قوّة الملاحظة، وتعتبر هذه العمليّات من قواعد تقويّة الذاكرة، وترسيخ المعلومات، وسهولة استذكارها فيما بعد».