بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

وربّما نستطيع أن نستعمل الربط بين الآية وسبب نزولها، خاصّة إذا كانت هناك قصّة من الحياة الواقعيّة، سهلة للحفظ والتذكّر، مثل قصّة خلق أبينا آدم، وعدم سجود إبليس له، وأكله من الشجرة الذي كان سببا لخروجه من الجنّة، وقد ذكرت هذه القصّة عدّة مرّات في القرآن، فما على الشخص الذكي الذي يريد تذكّرها في كلّ موضع من مواضعها إلاّ أن يربط بين مواقعها في مختلف سور القرآن، والكيفيّة التي أتت بها في كلّ سورة، وما هي الكلمات التي تبدّلت من مكانها، وما هي الكلمات الناقصة، أو الزائدة بالنسبة لنفس القصّة في موضع آخر، وذلك بتدريب ذاكرته على هذه المهارة، لأنّه بذلك يستطيع أن يوفّر لنفسه مجهودا كبيرا هو في أمسّ الحاجة إليه لاستعماله في حفظ آيات وسور أخرى، وكذلك فإنّ هذه المهارة سترافقه في كامل طريقه وهو يحفظ كلام ربّه - جل جلاله -، ثمّ تسير معه طول عمره في مراجعته له، حتّى يصبح في وقت من الأوقات يدرسه من تلقاء نفسه دون اللجوء إلى المصحف، أو الاعتماد عليه.

ومثل ذلك يقال في قصّة سيّدنا نوح، وقصّة سيّدنا إبراهيم، وغيرها من القصص الكثيرة التي ذكرت في القرآن الكريم.

ويؤكّد علماء الذاكرة بأنّ كلّ من أراد تنميّة ذاكرته وتدريبها فعليه أن يعلّم نفسه التركيز الشديد على كلّ شيء يمرّ عليه أثناء حفظه، وأن لا يسرع في الحفظ، لأنّ الحفظ لا يتحقّق إلاّ بالهدوء والاطمئنان النفسي، والإدراك الواعي لما نريد فهمه وحفظه، وعدم الخوف أو التردّد.

وعلى ضوء هذه العمليّة، وباستخدام الاهتمام الذي يتولّد عنه الانتباه والتركيز والإدراك الكامل، يمكن القول بأنّنا سنقوّي عمليّة الإدراك لدينا، وبواسطتها ستقوى ذاكرتنا، فإذا أردنا حفظ شيء فلا بدّ أن ندركه من جميع جوانبه ومكوّناته، وما يرتبط به من كلّ خصائصه.

٣٧٢ / ٣٩٧