بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣وعلى هذا يمكن أن نقول بأنّ هناك علاقة متينة وأساسيّة متبادلة بين الإدراك والذاكرة، وأنّ آلية الإدراك لا تقوم على أسس وانطباعات عفويّة غير مقصودة وغير معدّة من طرف الذهن، بل تقوم وتنبني على إدراك انتباهي، يرقى بالانتباه إلى حالة تمثّل كامل وقويّ بكلّ أبعادها المعنويّة وحركاتها الفاعلة.
وعلينا أن نثق جيّدا أنّه عندما نكون مدركين للطرق العلميّة البسيطة والموجودة، ونثابر عليها، فإنّها ستساعدنا كثيرا على الانتباه والتركيز، وتجعلنا نضاعف قدراتنا، ونستخدم عقلنا بصفة حسنة وبمجهود أدنى ممّا لو لم نهتمّ بهذه العمليّة، لأنّه بكلّ بساطة سنتعلّم كيف نستخدم عقولنا بشكل أكثر كفاءة لنحقّق نتائج مضاعفة، دون أيّ زيادة في الطاقة العقليّة مقارنة بما كنّا عليه من قبل، وذلك نتيجة للمهارات الجديدة التي نتعلّمها في كلّ مرّة نقوم باستعمال هذه الاستراتيجيّة.
وربّما يظنّ بعضنا أنّ هذه النظريّات هي مجرّد افتراضات نظريّة، ولا أساس لها من الصحّة، ولكن عندما نعلم بأنّها تجارب علميّة واقعيّة قام بها علماء مختصّون في هذا الميدان، جرّبوها على المخّ، وسجّلوها بواسطة أجهزة دقيقة، رسمت لهم رسوما للنشاط الكهربائي للمخّ، وقد أوضحت تلك الرسوم أنّ الطاقة التي يبذلها أيّ شخص في رسم خطوط عشوائيّة دون تركيز على ما يرسم تماثل تماما تلك الطاقة التي يبذلها في رسم لوحة فنّية رائعة.
فما دام الأمر كذلك فلماذا إذن لا نستغلّ نفس الطاقة في الحفظ بطريقة موجّهة منظّمة وذلك بانتباه وتركيز وربط، كي نتحصّل على نتائج باهرة بنفس المجهود، فنحفظ كلام ربّنا بطريقة مركّزة بربط آياته وأجزائه وأرقام الآيات بعضها ببعض، حتّى يكون حفظنا جيّدا ويبقى معنا لفترة طويلة، ويسهل علينا مراجعته فيما بعد.