بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥ولعلّ الدرس الوحيد والتجربة التي تدلّ على ذلك بصفة واقعيّة هو ما قام به عالم الأعصاب الدكتور ﴿آلان جيفر﴾ حيث استخدم جهازا ذات ثماني قنوات لتسجيل موجات المخّ الكهربائيّة لفنّانين أثناء انهماكهم في رسم لوحات ذات مضامين جادّة، وكذلك لأشخاص وهم يرسمون أشكالا عشوائيّة دون قصد، فوجد أنّه لا يوجد أيّ اختلاف في كمّ الجهد العقلي الذي سجّله الجهاز لكلا الفريقين، وهذا ممّا يدلّ دلالة واضحة على أنّه طالما كانت الطاقة المبذولة فيما لا فائدة منه تساوي نفس الطاقة المبذولة فيما فيه فائدة، في عمل رائع بانتباه وتركيز، فمن الأفضل حقّا أن نقوم بتلك الأعمال بطريقة مدروسة وموجّهة ومركّزة، لأنّ ذلك يساعدنا على الحفاظ عليها لمدّة أطول، وبصفة جيّدة، وتكوّن فينا مهارة الانتباه والتركيز، وهذه هي أعظم نتيجة نتحصّل عليها بمرور الزمن، وتعاقب الأوقات.
وكلّ شخص في هذه الحياة يستطيع مهما كانت معاناته من ضعف الذاكرة أن يضاعف قدراته العقليّة، ويجعلها قوّية حسنة، يحفظ بسرعة وبصفة جيّدة، ولكن لا بدّ أن يبذل مجهودا مضاعفا من أجل تحقيق ذلك، باستعمال الطرق الحديثة لتدريب الذاكرة وتنميّتها.
إنّه بانتباهنا وتركيزنا المباشر عند قراءتنا للقرآن الكريم وتصوّر محاوره وموضوعاته التي يعالجها، ويدعو إليها في أساليبه، ويبيّنها للمؤمنين به، وفهم كلماته، وقراءته بانتباه وحضور بال، فإنّنا نستطيع حفظه بصفة أفضل وأسرع، وبذلك تكون المحافظة عليه أحسن وأسهل بالمراجعة المستمرّة التي نزيد فيها من استعمال تلك المهارات التي ترسّخه أكثر وأكثر في الذاكرة.