بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

ولا بدّ أن نشير بأنّه إذا استعملنا تلك المهارات في كلّ مرّة نراجعه فيه، فإنّه يزيد رسوخا مرّة بعد مرّة، وربّما لهذا السرّ أمر ربّنا - عز وجل - بقراءته آناء الليل وأطراف النهار، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كذلك من جهته أمر بمراجعته وتعهّده دائما، في حديثه الذي ذكرناه من قبل، ﴿مثل صاحب الإبل﴾، وليتصوّر أحدنا كيف تكون زيادة قوّة ذاكرته إذا هو تعهّده بتركيز وانتباه واهتمام.

ولا شكّ أنّ الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يعلمان جيّدا بأنّ مهارات الحفظ عند هذا المخلوق تزيد وتنمو بكثرة المراجعة والتكرار، لذلك أمرا بمراجعته وتكراره، حتّى يكوّنها فيه فتصبح عادة قد تدرّب عليها في كلام ربّه، ثمّ يستعملها في العلوم الأخرى بمهارة فيتحصّل على النتائج الباهرة فيها.

وأثناء المراجعة الدائمة والمستمرّة للقرآن يجب علينا أن نقوم بتطبيق عمليّة الربط بين كثير من الآيات والقصص المتعدّدة والمتشابهة التي ذكرها ربّنا في كتابه، بداية من سورة البقرة إلى آخر سورة الناس، فيصبح القرآن بأكمله عبارة عن عناصر ومحاور تظهر لنا في شاشة الذاكرة، كما تظهر المعلومات الأخرى المتشابهة على شاشة من الشاشات المختلفة الموجودة في استعمالاتنا اليوميّة.

فمثلا لو أخذنا قصة خلق أبينا آدم عليه السلام، وقد ذكرت لأوّل مرّة في سورة البقرة، ثمّ في سورة الأعراف، وفي سورة الحجر، وسورة الإسراء، وسورة الكهف، وسورة طه، وسورة ص.

فنجد ترابطا بين محاور هذه القصّة التي ذكرت في مختلف السور، وقد ذكرها بعض العلماء المهتمّين بموضوع القصص في القرآن الكريم، وهي:

1 ــ ذكر خلق آدم من طين.

2ــ أمر ربّنا - عز وجل - الملائكة بالسجود له.

3ــ تبيين عداوة إبليس لأبينا آدم - عليه السلام - وزوجته، وعدم سجوده له.

4ــ وسائل الراحة التي هيّأها الله - عز وجل - لهما في الجنّة.

5ــ محاولة إخراجهما من الجنّة وشقاؤهما إذا وقع ذلك.

٣٧٦ / ٣٩٧