بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وقد أثبت العلم بأنّ السمع مرتبط بالقلب بصفة مباشرة.

وعلى القارئ أو المستمع أن يحرص قدر استطاعته أن يظلّ يقظا أثناء الاستماع أو القراءة، لأنّ ذلك يضمن له تشغيل شقيّ مخّه في وقت واحد، وبنفس القوّة، وبذلك يستطيع من جهة أخرى أن يغذّي عقله تغذيّة فكريّة كاملة قويّة، وأن لا يعطي لأيّ عامل آخر من العوامل الأخرى فرصة ليشتّت له فكره وتركيزه.

وعليه أن يجلس هادئا ويركّز انتباهه على التفكير الجيّد والتمعّن في الآيات البيّنات تمعّنا كاملا.

وقد ثبت علميّا أنّ تركيبة خلايا مخّنا التي ركّبها الله - عز وجل - عليها تكون عند استماعنا إلى القرآن الكريم بتركيز وانتباه حيّة نشيطة وسعيدة حتّى أثناء فترات الضغط عليها.

فالقرآن يهدّئ النفوس المضطربة والمتوتّرة، فيحمي خلايا المخّ من التوتّر الذي يسبّب ضمورا خطيرا فيها، أو يقلّل من كفاءتها وحيويّتها.

وثبت كذلك أنّ خلايا المخّ تتوقّف عن الضمور والتناقص بعد دوام الإستماع إلى القرآن الكريم لفترة من الوقت يوميّا، ولا بدّ أنّ هناك فوائد أخرى كثيرة لا يعلمها إلاّ منزّل هذا القرآن الذي أنزله مليئا بالفوائد والحسنات النفسيّة والمادّية لمن يحافظ على تلاوته والاستماع إليه، لأنّه يملأ القلب بردا وسلاما.

ومن هذه الفوائد التي يتحصّل عليها المحافظ على كتاب الله - عز وجل - زيادة القدرة على التركيز واستدعاء الذاكرة بما يتلو من آيات بيّنات في مختلف المواضيع، بحيث توفّر له فضاء رحبا للتأمّل، كيف لا والله تعالى هو الذي أمره بذلك، وما أكثر الآيات التي يأمر فيها عباده بالتفكّر والنظر والتفقّه والتذكّر وغيرها كثير.

- ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ … [آل عمران ـ191]

- ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف ـ176]

٣٨ / ٣٩٧