بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
[الأعراف ــ 204]
كما أنّه وسيلة من وسائل التدبّر والانتفاع بهدي القرآن الكريم، والذي هو من أكبر الرحمات، كما أنّه من الوسائل المساعدة على الحفظ والإتقان، وهو وسيلة كذلك للفهم والوعي والإتّباع.
وذلك كما يقول - سبحانه وتعالى -:
- ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ … [الزمر ــ 18]
والاستماع الذي يحبّه المولى - عز وجل - متمثّل في كفّ العبد لجميع جوارحه عن ما سوى القرآن قراءة أو استماعا، فلا يُشغل قلبه عمّا يسمع، كما لا يلهيه أيضا بما يرى، فيلقي بكامل تركيزه في سبيل الفهم الذي هو المعبر والبوّابة للتطبيق والعمل.
قال الله - عز وجل -:
- ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ … [المزمّل ــ 04]
وقال - عز وجل -:
- ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ … [القيامة ــ 16]
إنّنا نجد في هذه الآيات إشارة إلى أصول التلاوة وأسسها، وآداب الاستماع إليها ومنها توضيح الألفاظ والحروف، وعدم الاستعجال في القراءة، لأنّ ذلك أنقى وأنفع على استعمال جهاز الذاكرة، فهو يساعد على الحفظ الجيّد والسريع.
وكلّ ذلك يضمن القراءة السليمة بدون أخطاء، ويشجّع المتعلّم على إثارة الدافع إلى تعلّمها بسرعة، ويساعد ذلك في توفير السكينة والخشية التي يكوّنها القرآن الكريم في نفس قارئه ومستمعه.
ولأنّ ذلك ممّا يعين على إطلاق العنان للفكر وهو يتلوه أو يسمعه في تدبّر كامل، ويهتمّ به اهتماما كليّا، فيكون نتيجة لذلك تقويّة فكره وتنشيط ذاكرته.
كما أنّ للانتباه والإنصات الجيّد أهميّة كبيرة وارتباط وثيق بالقدرة على التركيز والإدراك، ومحاولة الفهم الجيّد الذي هو قاعدة ذهبيّة للحفظ المتقن والسريع.