بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

وقد أشارت الأبحاث المختلفة إلى أنّ إستماع إلى الكلام في مثل هذه المواضيع الخياليّة يعتبر أكثر تحفيزا من النظر إليها بالعين، ولحكمة بالغة يعلمها خالق هذا الإنسان الذي يعلم حقيقة ما يصلح له في كلّ أجزائه، أنزل القرآن الكريم على هذا الأسلوب.

فمثلا الاستماع إلى المذياع بمختلف برامجه أحسن للذاكرة وأفضل من النظر إلى التلفزيون التي تبثّ إلينا الصوت والصورة معا، لأن المدياع يترك لنا مجالا لتخيّل وإبداع المناظر التي يتحدّث عنها بينما التلفزيون يقدّم إلينا الصور مع الحديث، فكأنّه يقدّم لنا أكلة مهيّأة نوعا ما.

فالمستمع مثلا إلى مسرحيّة أو قصّة عبر المدياع، يكون عقله هو الذي يبتكر المشاهد الضخمة والخياليّة المختلفة الأشكال والألوان، ويتصوّر في عقله هيئة الأشخاص بخيال واسع وكذلك الأحداث المتنوّعة، ونفس العمل يقوم به عند قراءة القصص، وهذا يعتبر تمرينا جيّدا لخلايا مخّه التي تجد مجالا واسعا ومتنوّعا للإبداع والتنوّع، بينما التلفزيون يحدّد لنا مجالا محدودا للصورة الجاهزة التي نراها فقط، وهذا ممّا يحدّ خيالنا عن الإبداع وتكوين الصور، ونتيجة لذلك لا نوفّر لخلايانا الدماغيّة فرصة، أو فرص للتدريب والتقويّة.

من هذه النتائج المتعدّدة التي توصّل إليها العلماء بعد بحوث مضنيّة، ألا نستطيع أن نقارن بينها وبين قراءة القرآن والاستماع إليه، ــ ولكن بشرط أن يكون بتدبّر وتفكّر في كلّ ما نقرأه ــ حيث يتيح لنا الفرصة لتخيّل تلك المناظر التي يذكرها والأماكن التي يشير إليها والأقوام الذين يصفهم، فيكوّن فينا الشخصيّة المبدعة التي تكوّن لنفسها قوى عقليّة جيّدة إذا هي داومت على تلاوة كتاب ربّها بكلّ إخلاص وتفكير جيّد ومركّز.

٣٨٣ / ٣٩٧