بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

وإذا تطرّقنا إلى الأطفال هذه الشريحة الصغيرة من المجتمع والتي هي مستقبل الأمّة، فقد أجرى العلماء كثيرا من التجارب فيما يخصّ تقويّة الذاكرة لديهم، وذلك برسم خرائط لأمخاخهم، فعلّموهم كيفيّة الاستماع الجيّد والمركّز إلى القصص الخياليّة، والتركيز الكبير على المشاهد المختلفة لتلك القصص فتوصّلوا إلى نتائج مذهلة في تقويّة ذاكرتهم.

لقد وجدوا أنّ الاستماع بتركيز مع تصوّرهم مشاهد ومناظر يصوّرونها لهم في تعبيرهم، والتي لم يكونوا يتصوّرونها من قبل، يؤتّر في خلايا أدمغتهم تأثيرا بليغا، ويجعل أعصابهم تتّصل فيما بينها بقوّة وبسرعة عجيبة، وكلّ هذه العمليّات تعتبر من الأسباب التي تزيد في قدرة الذاكرة على الحفظ الجيّد والاستيعاب بسرعة أكبر.

لقد قرّر هؤلاء العلماء أنّ هذا النوع من الاستماع والإنصات يكوّن لدى أصحابه ملكة كبيرة في تنميّة الذاكرة، وهي كذلك وسيلة رائعة وفعّالة لتدريب الخيال الإبداعي لدى الأشخاص، والوصول إلى مستويات راقيّة وعاليّة في هذا المجال.

وهذه التجربة تأيّد وتؤكّد قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يوجّه أولياء الأمور إلى تعليم الأولاد الصغار القرآن الكريم، وذلك لما يعلم فيه من تكوين العبقريّة والذكاء لدى الأجيال، وما يكوّن فيهم كذلك من إبداع خلاّق وخارق، فيصبحوا أفرادا أسوياء في المجتمع، سواء من الجهة النفسيّة أو العقليّة.

فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «علّموا أولادكم القرآن فإنّه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو».

حقّا إنّه أوّل ما ينبغي أن يعلّمه الأولياء للجيل الصاعد، فعقله ما زال بكرا لم يخزّن فيه شيء من المعلومات، فيوقظ خلايا مخّهم، فتتدرّب على تلقّي مختلف العلوم، وهو من جهة أخرى شفاء لهم من كثير من الأزمات التي يكونون قد تعرّضوا لها في صغرهم، وما أكثرها في هذا العصر.

٣٨٤ / ٣٩٧