بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

ومن جهة ثالثة فهو هداية لهم إلى الطريق الصواب، خاصّة إذا كان المعلّم يفسّر لهم بعض القصص المذكورة فيه بكلّ بساطة، وعلى قدر ما تفهمه عقولهم، فتتدرّب ذاكرتهم على العمل المتواصل دون كلل أو تعب، ويتكوّن فيهم بواسطة ذلك الإبداع الخيالي والجيّد.

وعلينا كذلك أن نقارن هذا الحديث الذي قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما توصّل إليه العلماء بعد بحوثهم الطويلة والمتعدّدة.

التعبير القصصي يثير الرغبات النفسيّة للفهم

والتعبير القصصي الذي أنزله ربّنا - عز وجل - في كتابه الكريم يثير الدوافع والرغبات النفسيّة في الفهم، ومعرفة النتيجة والخاتمة، وهذه الرغبات هي غرائز جعلها الله - عز وجل - في هذا الإنسان، ومن أجل أنّ تلك الرغبات والدوافع لا تبقى على درجة قويّة دائما، بل تضعف في بعض الأوقات، لذلك كرّر الله - عز وجل - كثيرا من التعابير في القرآن، حتّى تتعايش النفس الإنسانيّة في كلّ مرّة مع كلام ربّها بكلّ قوّة، لأنّها في كلّ مرّة تقرأ القصّة بحالة نفسيّة غير الحالة الأولى التي قرأت بها نفس القصّة التي قرأتها من قبل.

وكلمّا أعاد القارئ قراءة نفس القصّة ازدادت قدرته على حصر ذهنه، لأنّها تقوّي فيه الرغبة في معرفة العناصر الجديدة التي زيدت فيها بالنسبة للتي قبلها، والتعبير الذي تغيّر في كلّ مرّة، فيقارن بينها، ولا يكون ذلك إلاّ إذا انتبه جيّدا، واهتمّ اهتماما كبيرا، بمختلف جوانب القصّة الواردة.

وربّما النقطة تحتاج إلى مزيد من البحث والاهتمام، لأنّ الله - عز وجل - لم ينزّل شيئا دون هدف أو فائدة لهذا المخلوق الضعيف، وكلّ فنّ من فنون القرآن الكريم إلاّ وقد أنزله الله - عز وجل - لتطوير شخصيّته، وتنميّة قواه المتنوّعة، ولصقل مواهبه، كي يحيا حياة طيّبة عزيزة وسعيدة بكلام ربّه - عز وجل -.

٣٨٥ / ٣٩٧