بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

كما أنّ للقصّة فوائدها من الناحية الأخلاقيّة، فهي تحثّ على الفضائل والقيام بالأعمال العامّة النافعة، وهي تبعث الهمّة في النفس، خاصّة إذا كانت تروي حوادث البطولة والناجحين والمتفوّقين، وأحسن القصص ما جاء في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب، كالتحدّث عن النجاح في وقت حلول الامتحان، وعن الشجاعة حين ظهور الجبن، ويرشد المربّون أنّه يجب التحدّث عن الفضائل أكثر من الرذائل خوفا من أن يقلّد الولد أصحابها دون أن يشعر المربّي بذلك، وأن لا يتحدّثوا عن رذيلة من الرذائل إلاّ حين ظهورها.

يقول حسن البناء:

«أنا لا أدري لماذا أهمل التأليف الروائي؟، وكان يمكن أن يكون سببا في إنشاء أجيال واعيّة ذكيّة عبقريّة ومبدعة».

القصص المكرّرة تكوّن مسارات عصبيّة جديدة

وهكذا نجد القرآن الكريم، وخاصّة قصصه مليئة بالعلاقات المتعدّدة فيما بينها، والتي تكوّن لقارئه خيالا خصبا، وأفكارا كثيرة عالية الأسلوب غزيرة المعاني، تنتقل من فكرة إلى أخرى ومن إبداع إلى آخر جديد، وكلّما يقرأ القارئ نفس القصة التي قرأها من قبل، مع زيادة في تعبيرها ومعانيها، تفتح له خيالا جديدا، وتكوّن له مسارا آخر في الأعصاب المخّية التي تربط بين الخلايا، وهذا المسار لم يكن موجودا من قبل، فتنشّط قواه العقليّة وتقوّيها.

وكلّما تعدّدت تلك القصص وتنوّعت أساليبها، كلّما ازداد تكوين المسارات الجديدة داخل المخّ، وزاد انتباه القارئ وتركيزه لاستخراج نقاط الاختلاف بين قصّة وأخرى، وبذلك يدرّب ذاكرته على التركيز وعلى قوّة الملاحظة.

يقول الدكتور ﴿جاري سمول﴾ في كتابه الوصفة الطبيّة للذاكرة:

«راقب بدقّة ما ترغب في تعلّمه»

إنّ السبب الرئيسي لعدم تذكّرنا لما تعلّمناه هو عدم انتباهنا إليه عند قراءتنا له.

٣٨٧ / ٣٩٧