بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وربّما نستطيع أن نقول بأنّ الله - سبحانه وتعالى - يريد أن يجلب انتباهنا إلى ما نقرأه من تلك القصص، أو الآيات المتشابهة، وفي كلّ مرّة نلاحظ ما تغيّر فيها، أو ما زاد، أو ما نقص، وبذلك يجلب تركيزنا وملاحظتنا، إلى ما نقرأه، وعند ذلك تتكوّن تلك المسارات الذهنيّة الجديدة، فتقوى خلايا المخّ، ممّا يقوّي فيها التفكير.

وربّما أنّ القصص القرآني قد جاء على هذا الأسلوب كي يكوّن في قارئه مهارة الربط التي بواسطتها يحفظ الآيات، وكذلك مهارة الاستذكار التي هي من المهارات المهمّة في مجال الذاكرة.

إنّ علماء الذاكرة قد شبّهوا العقل بقطعة إسفنج، لأنّه يمتصّ أكبر قدر من التفاصيل، وهذه التفاصيل هي التي تنمّي مهارات الذاكرة.

وهنا أتساءل هل يجوز لي أن أشبّه تلك الزيادة والاختلافات بين القصص والآيات المتشابهة والمتكرّرة في القرآن الكريم بعلامات مروريّة لتوضيح الطريق الذي نسلكه في حفظ كتاب الله - عز وجل -؟ أم لا يجوز لي هذا التشبيه.

وقارئ القرآن باهتمام وانتباه يتذكّر على الأرجح في كلّ مرّة يعيد فيها قراءته المواضع التي زيدت فيها كلمة، أو نقصت، أو بدّلت بكلمة أخرى، وكلّ ذلك ممّا يجعل الأعصاب الدماغيّة منتبهة إلى ما تقرأه وإلى ما تريد حفظه، وهذه الملاحظة المركّزة، وهذا التركيز الكبير يجعل الخلايا تستوعب بسرعة وبقوّة ما تريد النفس حفظه واستيعابه.

وهذه اللقطات المتعدّدة في الآيات والقصص القرآنيّة تمنح للقارئ الذي يركّز انتباهه إلى ما يقرأه، صورا متشابهة ممّا يسهل عليه تعلّم كلام ربّه، وتذكّر مختلف آياته وسوره في وقت لاحق، لأنّه كلّما كانت تلك الصور جديدة سهل رسوخها داخل العقل، وهذا ممّا يضاعف من قدرته على التخزين والتذكّر.

الخاتمة

الله سبحانه وتعالى هو الحقّ، وكلامه هو الحقّ، ووعده هو الحقّ، ووعيده الحقّ، وأفعاله حقّ.

٣٨٨ / ٣٩٧