بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فإذا أراد المسلمون أن يغيّروا من أنماط تفكيرهم للتي هي أحسن وأفضل، فما عليهم إلاّ يهتمّوا بكلام ربّهم - سبحانه وتعالى -، ويهتمّوا به كأحسن ما يكون.
إنّ تأثير كلام ربّنا في الخلايا والأعصاب المخيّة يوصل إلى نتائج بالغة الأهميّة، وإلى تحفيزات لا نهائيّة، إنّه يبني لنا عقولا ذاتية الإبداع، وهو الذي يجعل أفكار عقولنا تتكاثر وتتكوّن بشكل لا محدود، ويخلق فيها المزيد والمزيد من مجّرات وأكوان التفكير، وهذا ممّا يجعل الروابط المادّية داخل العقل تزداد بالفعل، وسوف تجعل هذا العقل أكثر رقيّا وتقدّما وقوّة ونجاحا.
ولعلّ سرّ أمر ربّنا لنا بتلاوة كلامه آناء الليل وأطراف النهار هو أنّه قد خلق هذه الذاكرة على طريقة أنّها كلّما عملت أكثر وبشكل مناسب، وبطريقة جيّدة، سهلت عليها مهمّة الحفظ أكثر وتحسّن مستوى أدائها بصفة أفضل وأحسن.
إنّ تلاوة القرآن في مختلف مراحل العمر ينفي المعتقدات الشائعة بأنّ التفكير والإبداع يخمد مع التقدّم في السنّ، وأنّ المهارات الذهنيّة يصيبها بالضرورة بالتدهوّر والانتكاس، وهذا ما بيّنه الواقع الذي يعيش فيه كثير من المعمّرين في المجتمع الإسلامي، لأنّهم داوموا وتعلّقوا بكلام ربّهم تقديرا وإعزازا وتلاوة ومحاولة فهم، فحفظ لهم مختلف قواهم، وفي مقدّمتها القوى العقليّة التفكيريّة.
إنّ الأخبار التي توصّل إليها علماء الذاكرة في كثير من بحوثهم وتجاربهم في الأعوام الأخيرة سارّة ومفرحة جدّا، وهي أنّه كلّما داوم الشخص وحافظ على استعمال خلايا ذهنه بالغذاء الذهني الجيّد، ازدادت قوّتها واستيعابها، وبقيت على ذلك النشاط والحيويّة إلى آخر مراحل العمر، ونقصت الاحتمالات بالإصابة بمرض ألزهايمر.