بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الحقيقة أنّ الله هو الحقّ، وإذا توجهنا إلى غيره فلن نجد إلاّ تجارب ربّما قد تكون ناجحة، أو لا تكون، وكلمات طنانة، ولكنّنا إذا توجّهنا إلى الله - عز وجل - وجدنا كلّ شيء، فأوّل معنى من معاني الحقّ الشيء الموجود، وأوّل معنى من معاني الباطل الشيء المعدوم.
فالقرآن كتاب كريم، كلّه منافع، كلّه فوائد، كلّه حقائق، كلّه توجيهات صائبة، كلّه خيرات، كلّه بركات، إذن معنى القرآن الكريم صار واضحاً: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾، القرآن الكريم ليس فيه باطل ولا غلط، ليس فيه خلل ولا تناقض، وليس فيه مخالفة للواقع، ولا ضعف في أسلوبه، ولا غثاثة في تعبيره، ليس فيه معالجة سريعة، ولا معالجة متناقضة، قرآن كريم، خلا من كل شائبة، فهو الذي يجمع كلّ معاني الكرم ومعاني الكمال، قرآن كريم أي: خلا من كلّ عيب.
وإذا كان كلام ربّنا حقّا ولا ريب فيه، ولا تنقضي عجائبه، وله قدرة لا نهائيّة على التأثير في عقولنا وتحفيزها وتنميّة قدراتها، وإذا كانت عقولنا لها قدرات لا نهائيّة على التفكير والتطوّر والتحسّن والنجاح طوال أيّام العمر، وإذا كانت عقولنا لا تقبل إلاّ الحقّ، ولا تتعامل إلاّ مع الحقّ، إذن فلا نستطيع أن نجد محفّزا حقيقيّا وقويّا نحفّز به خلايا وأعصاب مخّنا نحن المسلمون، لتؤدّي عملها كأحسن ما يكون مثل القرآن الكريم.
إنّ تدريبنا لعقولنا بتلاوة وتدبّر كلام ربّنا - عز وجل - سوف يجعلنا نملك عقولا من الطراز الأوّل، لأنّه أحسن كتاب، وأفضل تدريب يمكن أن يعلّمنا كيف نقود عقولنا قيادة الأبطال.
فهو الذي يهدي للتي هي أقوم، وذلك بصريح تعبير ربّنا - عز وجل - الذي خلق هذا المخلوق، ويعلم ما يصلح لكامل قواهم الجسميّة والروحيّة والعقليّة.
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ـ 9]