بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ومن المعجزات التي أودعها ربّنا - عز وجل - في كلامه أنّه إذا قرأه أيّ إنسان بصوته، فإنّه يتأثّر به أكثر ممّا لو سمعه بصوت شخص آخر غيره، وما ذلك إلاّ ليعتمد كلّ شخص على قراءته، لأنّ لصوته أعظم التأثير في نفسه من أيّ صوت آخر غيره، خاصّة وأنّه هو وحده الذي يعلم ما يشتكي منه، وما هو العضو الذي يريد علاجه، فينوي علاج ذلك الألم الذي يشتكي منه، ويركّز عليه بنفسه، ويدعو ربّه بنيّة صادقة كي يشفيه منه.

بينما لو لجأ إلى شخص آخر كي يقرأ عليه آيات الشفاء، فإنّه لا يتأثّر بالدرجة التي يتأثّر فيها بصوته هو، لأنّه عند قراءته بخشوع فإنّه يتضرّع إلى ربّه بكلّ طاقاته الداخليّة كي يرفع عنه الهمّ والحزن الذي هو فيه، وهذا ما يريده ربّنا منّا، وهو أن نعترف بذنوبنا، فنستغفره ونتوب ونتضرّع إليه، بينما عند الاستماع إلى غيره وهو يقرأه عليه، فلابدّ أن يغفل شيئا ما، ويسرح بفكره في شيء آخر، فلا يحصل له الأثر الكامل والعميق.

والدليل على ذلك هو ما توصّل إليه العلماء حيث وجدوا أنّه إذا لجأ المريض إلى إنسان تقيّ ومخلص في عبادة الله، وكان له صوت خاشع، فإنّ التردّدات الصوتيّة الصادرة عنه تؤثّر فيه أكبر ممّا لو سمع تلاوة شخص آخر عادي.

وما ذلك إلاّ لأنّه يعتقد فيه الخير والصلاح، وأنّه مقبول عند ربّه أكثر من أيّ شخص آخر، فيعتقد بنسبة كبيرة أنّ قراءته ودعاءه مقبولان عند الله - عز وجل -.

وربّما يظهر هذا ويؤكّد مدى تأثير التصوّر الذهني الذي يبني عليه الشخص اعتقاده في أنّ ذلك الشخص نقيّ طاهر، وأنّه مستجاب الدعاء، وذلك تماما كما يختار الناس بعض الأطباء لمعالجتهم ويثقون في طريقة علاجهم أكثر من غيرهم، وربّما يسافرون إليهم من مسافات طويلة، وما ذلك إلاّ نتيجة للتصوّر الذهني الذي تكوّن لديهم بأنّ الشفاء سيكون بواسطة علاجهم.

٤٢ / ٣٩٧