بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤١

ومع جماله التوقيعي، هناك جماله التنسيقي في رصف حروفه وتأليفها من مجموعات مؤتلفة مختلفة، ممّا يزيد من قوّة تأثيره على المشاعر، ولولا الإطالة لذكرنا بعض مواضع حروف الجرّ، وحروف العطف، التي ذكرها المفسّرون، وهي لا تعدّ.

فتنظيم حروفه ورصفها، وترتيب أوضاعها فيما بينها في اتّساق عجيب:

هذا يصفّر، وذاك ينقر، وثالث يهمس، ورابع يجهر، وآخر ينزلق عليه النفس، وآخر يحتبس عنده النفس، وهلمّ جرّا، فترى الجمال اللغوي ماثلا أمامك في مجموعة مختلفة مؤتلفة.

لا تجد فيه كركرة (إعادة الشيء مرّة بعد مرّة)، ولا ثرثرة، ولا رخاوة (استرخاء ولين)، ولا معاظلة (تعقيد الكلام)، ولا تناكر ولا تنافر (تنافر بين الحروف)، فترى كلاما ليس بالحضري الفاتر، ولا بالبدوي الخشن، بل تراه، وقد امتزجت فيه جزالة البداوة وفخامتها برقّة الحضر وسلاستها، وقد قدّر فيه الأمر تقديرا، حيث لا يبغي بعض الحروف على بعض.

إنّك تجد القرآن مليئاً بالنشاطات التي يختصّ بها كلّ واحدٍ من جانبي المخّ، (الأيمن والأيسر) وربّما لا نستطيع أن نفصّل كلّ ذلك تفصيلاً، ولكن سنذكر ذلك ونبيّنه في كتابنا ـ تأثير القرآن على جانبي المخّ ـ إن شاء الله تعالى.

يقول الله - عز وجل -:

- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ … [الأنفال ــ 24]

فقد جعل الله - عز وجل - الحياة الروحيّة والنفسيّة لهذا المخلوق الضعيف في القرآن وبالقرآن، لأنّه - عز وجل - قد أودع فيه الطاقة اللازمة لإحياء كلّ خليّة من خلايا جسده، وخاصّة حياة قواه العقليّة والفكريّة التي تتعامل معه أكثر من أيّ ناحيّة من النواحي الأخرى في الجسد.

٤١ / ٣٩٧