بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٧وعلى كثرة ما ألّفه العلماء وكتبوه في مجال خدمة كتاب الله - عز وجل - يبقى القرآن زاخرا بالعجائب، ممليئا بالمعجزات، يطالعنا من حين لآخر بما يبهر العقول، ويحيّر الألباب بما فيه من الإشراقات الإلهيّة والنفحات النورانيّة والقوى الروحيّة التي تزيد هذه القوى العقليّة والفكريّة لدى العلماء قوّة ونموّا، ليستخرجوا مكنوناته ودرره، ومع ذلك فلا يزالون يقفون على ساحله، يرتشفون من معينه الصافي، ولا يرتوون.
- ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ … [لقمان ـ 27]
إنّه الكتاب المعجز الذي سيظلّ يمنح الإنسانيّة من علومه وأسراره وحِكمه، ممّا يزيدها قوّة في عقلها وإبداعا في تفكيرها، خاصّة في هذا العصر الذي تبحّر العلماء في اكتشاف إعجازاته المتنوّعة في كلّ الاختصاصات.
فكلّ مفسّر ينكشف له نور جديد، وهذا يبيّن جيّدا لأصحاب هذا الكتاب وهم المسلمون أنّ الانقطاع عن تدبّر وفهم كتاب ربّهم، يكون بسبب الجهل الأعمى، أو اقتناع الأشخاص بأنفسهم بأنّهم قد عرفوا واطّلعوا على كلّ شيء، وهذه النتيجة هي بسبب انغلاق النفوس البشريّة على ذواتها، وتكبّرها وغرورها بما عندها من العلم.
- ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ … [غافر ـ 83]