بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٨لقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - هذا القرآن على هذه الكيفيّة المعجزة من الترابط فيما بين آياته جميعا ليقوم بدوره في ترقيّة وتقويّة ذاكرة كلّ من يتعامل معه معاملة طيّبة، معاملة منسجمة، ومعاملة مدروسة وموجّهة، وبهذا ينسجم مع كلام ربّه انسجاما حقيقيّا وصحيحا، ممّا يحقّق له الانسجام مع الكون بأكمله، هذا الكون الواسع الذي خلقه ربّنا، منزّل الكتاب ومضمّنه كلّ ما يدلّ على مكوّناته، حتّى يصبح من يتدبّره، ويفهمه هو سيّد الكون كلّه، والمسيطر عليه.
أثر القرآن في تقويم السلوك
إنّ ما رأيناه من قبل في تقويم القرآن لسلوك النبات، وزيادة الاطمئنان فيه ممّا جعله يزيد ويحسّن من إنتاجه إلى أضعاف مضاعفة، ونحن البشر نظنّ أنّه لا يعقل ولا يحسّ ولا يشعر، ولكن في الحقيقة هو ليس كذلك بالكليّة، فكيف يا ترى تكون بركته في الكائن الحيّ الذي يعقل ويحسّ ويشعر، وخاصّة في الخلايا المخيّة التي تحفظه، وتواظب على تلاوته، وتعتني بتدبيره.
وربّما يظنّ الواحد منّا أو يقول إذن عليّ أن أتلو القرآن، وأتدبّره، وبذلك أصبح عالما.
إنّ صاحب هذا النبات الذي قرئ عليه القرآن كان قد هيّأ له كلّ الشروط اللازمة لينمو في جوّ جيّد ومناسب، فقد ملأ تلك البيوت بالتربة الصالحة، وبكميّات متساوية، وملأها بالسماد الجيّد والقويّ الذي يبعث فيه النشاط والحيويّة لكي ينمو بقوّة، وسقاها بالماء الصافي والكافي الذي يحتاجه، وحتّى النبات الذي لا يقرأ عليه القرآن لم يتركه بدون تربة، أو سماد، ولم يتركه بدون توفير الماء اللازم لنموّه.
وكذلك فإنّ خلايا المخّ وأعصابه تشبه النبات الذي تأثّر بالقرآن الكريم، فالنبات تسري فيه الحياة، وكذلك الخلايا المخّية تسري فيها الحياة، ما دامت تكوّن عضوا من أعضاء الكائن الحيّ، وهو الإنسان، فهي تملك القدرة الكبيرة للتأثّر بالقرآن، فيتضاعف إنتاجها ويزداد.