بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٠

والحكمة تقول: إنّ امتياز وقوّة الذاكرة لا يولدان مع صاحبها، بل يصنعان.

وعلى كلّ من أراد أن يصبح عبقريّا ذكيّا ذا ذاكرة قويّة، أن يغذّي ذاكرته بالغذاء الذهني الجيّد، ويهتمّ بزيادة معلوماته، وهل هناك غذاء ذهني أفضل وأحسن من القرآن، الذي يجعله يتمكّن من الإحاطة بكثير من الأمور، ويغيّر من واقع تفكيره إلى الأفضل، بما يقرأه من الآيات التي يرشده ربّه - عز وجل - فيها إلى تحقيق الحياة الفاضلة، فيكون دائما في أخذ وعطاء، وهذه هي القاعدة الأفضل لترسيخ المعلومات وزيادتها.

فعندما يعطي الإنسان من معلوماته القديمة دون أن يزيد فيها فإنّه يتّجه نحو النقصان والضعف، وهذه العمليّة في حدّ ذاتها تضعف الذاكرة، لأنّ العقل بحاجة دائما وأبدا إلى الغذاء الذهني ما دام صاحبه حيّا يرزق، تماما كحاجة الجسد إلى الغذاء المادّي الذي يتقوّى به، والذاكرة عندما تضعف يكون النسيان هو الحاكم على الإنسان.

وقد قال العلاّمة ابن القيّم ــرحمه الله ــ في هذا الشأن:

«الفكر فيما لا يعني باب كلّ شرّ، ومن فكّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه».

وقال وهب بن منبّه: «ما طالت فكرة امرئ قطّ، إلاّ علم، وما علم امرؤ قطّ إلاّ عمل».

قيل لإبراهيم بن أدهم: إنّك تطيل الفكرة، فقال: الفكرة مخّ العقل.

قال الشافعي رحمه الله: «استعينوا على الكلام بالصمت، وعلى الاستنباط بالفكر».

وقال أيضا: «الرؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة».

وقال العلاّمة ابن القيّم ــ رحمه الله ــ: «أنفع الدواء أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك، دون ما لا يعنيك، ـ وأفضل ما يعني المسلم القرآن ـ فالفكر فيما لا يعنيك باب كلّ شر، ومن فكّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه، واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه، فالفكر والخواطر والإرادة والهمّة أحقّ شيء بإصلاحه من نفسك».

٥٠ / ٣٩٧