بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٩

نعم يزيد استيعابها، وبالتبع يزداد إنتاجها، وهذا إذا ما سقيت بالماء النظيف الجيّد الذي يكون بها حياتها، وماء الخلايا الذي تتقوّى به، كما يتقوّى النبات ويزدهر بالماء هو الرزق الحلال النظيف الذي إذا ما غذّي به الجسم، فإنّ الله - عز وجل - يجعل فيه البركات الكثيرة والوفيرة، ولا بدّ أن يكون بنسبة متوازنة، كما أشرنا إلى ذلك في كتابنا ــ النجاح عن طريق تقويّة الذاكرة ــ.

وتربة الخلايا المخّية التي غرسها فيها الخلاّق العليم هو جسم الإنسان وروحه، فإذا كان الجسم سليما وصحيحا قويّا، فإنّ خلايا المخّ كذلك بالتبع تكون سليمة وصحيحة.

والمثل يقول: العقل السليم في الجسم السليم.

وممّا يتبع التربة الواقع الاجتماعي، فإذا كان صالحا فستنبت فيه الخلايا بصفة حسنة، وإذا كان غير صالح فإنّ الخلايا ستتأثّر تأثّرا سلبيّا.

وأمّا السماد الذي نضيفه إلى النبات من حين لآخر، فهو بالنسبة للخلايا يشبه النصائح والتوجيهات التي توجّه إلى الشخص، وكثرة المطالعة والبحث والاستزادة من العلم، وكلّ هذا يؤثّر في الشخصيّة تأثيرا كبيرا.

ولابدّ أن نشير بعد كلّ هذا إلى أنّه يجب أن نراقب النبات والتربة، فالنبات نقلّمه من حين لآخر لننزع منه الزوائد الضارّة التي تمتصّ الماء بدون فائدة، وتأخذ من قوّة النبات نفسه، وهذه الزوائد الضارّة والأعشاب الطفيليّة التي تضرّ بالخلايا المخيّة هي المعلومات التي لا فائدة منها، والاعتقادات الخاطئة التي يملأ بها بعض الناس مساحة كبيرة من عقولهم دون فائدة، وتلك المساحة من العقل هم في أمسّ الحاجة إليها ليملؤوها بالمعلومات النافعة التي تزيد في قوّة الخلايا، وهو ما يسمّيه العلماء الغذاء الذهني الجيّد.

وقد بيّن علماء الذاكرة أنّ المؤثّرات التحفيزيّة للذاكرة تتمثّل في الغذاء الذهني الجيّد والوفير الذي يغذّي به الشخص خلاياه المخيّة على الدوام.

٤٩ / ٣٩٧