بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٢- ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ … [البقرة ــ 269]
فما عسى أن تفعل تلك الخلايا المخّية أمام هذه الآيات القرآنية التي تقدّم لها كونا عجيبا مليئا بالمعلومات التي تحتاجها لتنمو وتتطوّر ولتنطلق من المسار القرآني الذي أنزله ربّنا - عز وجل - تكريما لهذا المخلوق ليصل بها إلى الدرجات العالية من الإبداع والإنتاج التي لا يعلمها إلاّ خالقها.
فربّما تجد الآية الواحدة تعبّر عن معنى جديد في كلّ موضع من مواضعها المتعدّدة التي وضعها الله - عز وجل - فيها، وإذا استعمل القارئ والمتدبّر للقرآن تفكيره جيّدا، فإنّه يفتح لعقله آفاقا متعدّدة للتفكير والعمل والاستنباط والاستنتاج، ممّا يكوّن فيه الملكة القويّة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - فيها، وفي كلّ ذلك يجدّد لخلايا مخّه نشاطها وحيويّتها وقوّتها، مع كلّ زيادة في العلم والفهم.
إنّ العلماء المختصّين في دراسة علوم القرآن ذكروا بأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل ارتباطا وثيقا في كلّ قول قرآني في القرآن كلّه.
وقد أنزل القرآن على هذا النحو ليتناسب مع تكوين القوى العقليّة لدى هذا المخلوق الذي أُنزل هذا القرآن من أجله، لأنّه قد بيّن له فيه كلّ ما يهمّه ويخصّه فيما يخصّ خلق الكون ونظامه، المرتبط مع بعضه البعض، فكلّ شيء فيه، وكلّ مخلوق مرتبط بالمجموعة التي يوجد فيها في الكون ما دام يكوّن عنصرا فيه، وكلّ عضو يتأثّر بحالة العضو الآخر الذي يوجد معه بنفس المجموعة.
وربّما يمكن أن نعتبر ذكر هذه المخلوقات والآفاق من الإدراك الشمولي، وهو من النشاط الذي يختصّ به الشقّ الأيمن للمخّ، كما ذكر ذلك الدكتور "توني بوزان" في بحثه عن نشاطات كلّ من شقّ المخّ، الأيمن والأيسر.
ونستطيع أن نستدلّ على ذلك بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: