بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٣عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». … رواه البخاري في الفتح
والله - سبحانه وتعالى - أنزل هذا القرآن على هذا الارتباط بعضه ببعض من جهة، ومن جهة أخرى ربطه بآيات الكون كلّه، ومن جهة ثالثة جعله مرتبط بالنفس الإنسانيّة ليقوم بتأثيره فيها كأحسن ما يكون في جميع نواحيها سواء الروحيّة منها أو العقليّة، أو الجسميّة، أو العاطفيّة.
فما من حقيقة يدعو إليها القرآن الكريم إلاّ وهي متحقّقة في مبناه اللفظي الذي بنى عليه ربّنا كتابه، وفي البناء المعنوي الذي يقصده تعالى من كلّ آية أنزلها، واختار لها كلّ كلمة اختيارا مناسبا ودقيقا محكما.
فالقرآن الكريم له خاصّية العطاء المتجدّد والمستمرّ، ويمكن أن يعطي في كلّ وقت أو زمان من أوقات أو أزمنة وجود هذا الإنسان في هذا الكون وجها من وجوه الحقيقة، فلكلّ حادثة حكم، ولكلّ مشكلة حلّ، لأنّه آخر الكتب التي أنزلها ربّنا - عز وجل -، فهو يساير مراحل حياة البشريّة المستمرّة على هذه الأرض إلى يوم القيامة، وهذا يكون على حسب الرقيّ العقلي والتقدّم العلمي، وتغيّر الحياة، وتعدّد وسائل المعرفة التي تغيّر من وضعيّة تفكير الإنسان، وهذا التفكير لا يقوى إلاّ عندما تقوى فيه الخلايا المخّية، وتكون صالحة لتفكير عميق وصواب.
إذن نستطيع أن نحكم بكلّ هذه الحقائق بأنّ القرآن قد أنزله الله - عز وجل - على هذا الإحكام العجيب، والذي كان الغرض منه تنميّة وتطوير التفكير لدى الإنسان، وهذا النمو المتواصل، لا يكون إلاّ بتغذيّة الخلايا العقليّة بالغذاء الذهني القوي، وهو القرآن الكريم.
قال الله - عز وجل -: