بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ولئن اجتمع علماء الإنس والجنّ على أن يكتشفوا خبايا ومعجزات آيات هذا القرآن لا يكتشفونها، ولو كان بعضهم بعض معينا.

وقراءة هذا الكتاب وتدبّره وفهمه واستخراج خباياه لا تكون إلاّ بالعقل، فإذا استعمل الإنسان تفكيره في فهم آياته ومعجزاته، فإنّ الله سيعينه للوصول إلى الآراء والأفكار الكامنة فيه، وذلك ما يصحّح به طريقة تفكيره إذا كانت غير صحيحة، ويقوّيها إذا كانت غير قوّية، لأنّه ربّما كان يفكّر بطريقة بسيطة وعادية، فيدفعه كتاب ربّه إلى التفكير بطريقة قوّية ومبدعة، ومن أجل هذا كرّمه ربّه بهذا العقل، وأنزل إليه القرآن الكريم تكريما لهذا العقل.

إنّه بحقّ حكيم كما سمّاه ربّنا - سبحانه وتعالى -، لأنّه يهدي الإنسان إلى تدبير حياته بحكمة ورويّة، ويجعله يدرك الغاية منها إدراكا سليما. قال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ … [سبأ ـ 6]

إنّ قوّة تأثير هذا القرآن في العقل البشري من حيث كونه له ارتباط معجز بين كلّ آية من آياته، من حيث مواضيعها المختلفة والمتعدّدة، وتركيبها وبلاغتها.

إنّ هذا الترابط الذي ضمّنه ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه يجدّد تفكير الإنسان ورؤيته إلى القرآن من كلّ جوانبه، وهو يصله وصلا دائما بالتعمّق في التفكير باستعمال القوى التي وهبها له ربّه بصفة مستمرّة ومتواصلة دون انقطاع.

٥٥ / ٣٩٧