بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فلئن اعتبر البشر أنّ الكلام الفني البليغ الذي ينسجونه هو غذاء نافع لخلايا المخّ، وهو سبب لقوّتها وتطوّرها، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل إليهم هذا القرآن الذي سمّاه نورا، لينيروا به خلايا أدمغتهم، فيملؤها طاقة تعمّ تلك الخلايا، فتستمدّ منه النور اللازم لها، والذي يكفيها، فتصبح عبارة عن مصباح كهربائي تنبعث منه أشعّة من نور تضيء لصاحبها الطريق إلى التفكير الواعي القويّ والمبدع.

القرآن يؤثّر على الفكر والوجدان في آن واحد

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ … [البقرة ـ 185]

إنّه من عجائب هذا القرآن ومميّزاته التي ينفرد بها عن كلّ كلام آخر مهما كان مصدره، أنّه يؤثّر على القوى العقليّة فيوقظها بقوّة الله - سبحانه وتعالى - وتوفيقه، فتصبح قادرة على أداء عملها على أحسن طريقة تستطيع أن تصل إليها، والله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلق هذه القوى على الحالة التي يريدها، فأنزل القرآن على هذه القوّة الروحيّة، والتعبيريّة، حتّى يصل بالعقل إلى أقصى درجة ممكنة يستطيع أن يبلغها.

- ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾

[العنكبوت ـ 43]

إنّه يخاطب العقل ليستثير تلك القوى التي أودعها الله - سبحانه وتعالى - فيه، ويدفعه إلى التجاوب مع ما حوله من أفكار وإبداع فيصبح يعمل بطاقة قويّة، تلك الطاقة التي يمدّها به القرآن القويّ والعظيم.

وبمخاطبته للعقل وتنشيطه إيّاه، فإنّه يتسرّب في نفس الوقت إلى الوجدان والمشاعر فيستثيرها ويدفعها لتتجاوب معه، فتتحوّل تلك القناعة العقليّة إلى إيمان قويّ يرسخ في العقل الباطن لصاحب ذلك العقل والقلب بأنّه يستطيع أن يتطوّر ويستوعب مختلف العلوم الأخرى، ما دامت هي من وحي العباد، الذين هم أدنى درجة من خالق العباد.

٥٦ / ٣٩٧