بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وما وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من عدم الحفظ وعدم الإبداع والابتكار في مختلف الميادين إلاّ لمّا أعرضوا عن كلام ربّهم، وأعرضوا عن حفظه وتعليمه وتدبّره، وبناء تفكيرهم على توجيهاته، فضعفت ذاكرتهم، وضاق تفكيرهم، فبقوا في أسفل درجة الحضارة العلميّة الفكريّة. … والله - سبحانه وتعالى - يقول:

- ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ … [طه ـ 124]

- ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[الروم ــ 41]

وكأنّ الفساد قد عمّ هذا الكون من أجل ما تفعله أيدي الناس، والمخلوق البشري هو جزء من هذا الكون الذي خلقه الله - سبحانه وتعالى -، وقد ظهر فيه فساد كبير وعظيم، بما أصيب به من أمراض جسمانيّة، واضطرابات نفسيّة، ونقصان في ذاكرته وحافظته، وما وقع له من تشوّش في تفكيره، بحيث أصبح لا يستطيع التركيز جيّدا، ولا ينتبه إلى ما يقع حوله من وقائع، ولن يتلاشى هذا الفساد إلاّ عندما يختفي ما تقوم به الأيادي البشريّة من الإثم والفساد.

إنّ هناك خللا في أخذ المسلمين لكتاب ربّهم القرآن الكريم، وهذا الخلل جرى حتّى في أعمالهم التي يعملونها في الواقع، فتجد كثيرا منهم يتوضّأ ويبقى وسخا، وما ذلك إلاّ لأنّه أمرّ الماء بكلّ سرعة ودون انتباه وتركيز على مواضع الأوساخ لينظّفها جيّدا.

كذلك بالنسبة لحفظ كتاب ربّهم الكريم، فهو أصبح لا يقوّي لهم ذاكرتهم، ولا ينقّيها ولا ينظّفها ممّا يسبّب لهم النسيان، وذلك لأنّهم يمرّون عليه مرّ الكرام، دون تركيز أو تدبّر، والسرّ في تنشيط الذاكرة وتقويّتها بالقرآن الكريم هو في العناية به جيّدا عند قراءته، وتدبّره وإعمال الفكر فيه بصفة عاليّة، حتّى نتيح للخلايا أن تعمل بصفة جيّدة. … والله - سبحانه وتعالى - يقول في شأن كتابه:

٦٩ / ٣٩٧