بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ــ طريقة تدريسه، ومناهج التربيّة، ومناهج التعليم، ويعود بالدرجة الأولى إلى مؤسّسات تحفيظ القرآن نفسها، فهذا الخلل، وهذه الأسباب هي التي انتهت بالأمّة الإسلاميّة إلى ما هي عليه الآن.

وليس المجال هنا لنوضّح ذلك الخلل لأن ذلك موضوع واسع ومتشعّب.

فما دام المسلمون لا يؤمنون ولا يعتقدون اعتقادا جازما لا ريب فيه بأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل إليهم القرآن الكريم ليضمن لهم الرقيّ والتقدّم في كلّ مجالات الحياة، ولا يعتبرونه منبع ثقافتهم، وأساس تقدّمهم وتفوّقهم في كلّ مجالات الحياة، سواء النفسيّة الروحيّة، أو العقليّة، أو العلميّة، أو الجسميّة، فلن يصلوا إلى درجة أعلى من التي هم فيها.

فالقرآن هو الذي سينمّي فيهم ملكة التفكير والذكاء، كما نمّاها في الأجيال السابقة، ويدعّم قواهم العقليّة، فيتضاعف الإنتاج الثقافي لديهم، كما تضاعف في المسلمين الأوائل الذي بدؤوا به في تعليمهم، ممتثلين في ذلك قول رسولهم محمّد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لهم:

«علّموا أولادكم القرآن فإنّه أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو». … رواه الربيع

ولمّا علم منهم ربّهم ذلك قوّى فيهم ملكة الحفظ، حيث تجد الواحد منهم يحفظ مكتبات من الكتب عن ظهر قلب في مختلف الاختصاصات، خاصّة سنّة رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - فتجد أحدهم يحفظ آلاف الأحاديث كما يحفظ كلام ربّه، حتّى سميّ كثير منهم بالحفّاظ، وكلّ ذلك كان نتيجة لإيمانهم بأنّ كلام ربّهم - سبحانه وتعالى - هو الذي يحفظ لهم حواسهم وقواهم المختلفة، وأنّه هو الأساس الأوّل في تقويّة ذاكرتهم والحفاظ عليها في مختلف مراحل العمر.

٦٨ / ٣٩٧