بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وفي هذا التفنّن والتنقّل مناسبات بين المنتقل منه والمتنقّل إليه هي في منتهى الدقّة والبداعة، بحيث لا يشعر سامعه وقارئه بانتقاله إلاّ عند حصوله، وذلك التفنّن ممّا يعين على استماع السامعين، ويدفع سآمة الإطالة عنهم، فإنّ من أغراض القرآن استكثار أزمان قراءته. … كما قال - عز وجل -:

- ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾

[المزمّل:20]

فقوله ما تيسّر يقتضي الاستكثار بقدر التيسّر، وفي تناسب أقواله وتفنّن أغراضه مجلبة لذلك التيسير وعون على التكثير.

وقال ﴿شمس الدين محمود الأصفهاني﴾ في تفسيره نقلا عن ﴿الفخر الرازي﴾ أنّه قال:

«إنّ القرآن كما أنّه معجز بسبب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، هو أيضا معجز بسبب ترتيبه ونظم آياته، ولعلّ الذين قالوا إنّه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك».

وهكذا نرى ما لهذا القرآن من فصاحة في أسلوبه وتناسق في تعبيره، كلّ ذلك ليصبح سهل الحفظ يسير الفهم.

ففصاحة ألفاظه وتناسق وتناسب ترتيبها، وأنّه قد ابتكر أسلوب الفواصل العجيبة المتماثلة في الأسماع، وإن لم تكن متماثلة الحروف في الأسجاع، يجعله سهل العلوق بالحافظة خفيف القراءة وسهل التذكّر.

ومن أجل الحصول على هذه النتائج الحسنة، أرشد الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين إلى حفظه والإكثار من تلاوته، وتدبّره، والبحث عن معانيه ومقاصده.

وهو القائل - عز وجل -:

- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ … [القمر ـ 17]

وقد أعاد الله - عز وجل - هذه الآية عدّة مرّات في هذه السورة كلّ ذلك لإقامة الحجّة على عباده، ولإرشادهم إلى المداومة على تلاوته وحفظه وتدبّره.

٧٣ / ٣٩٧