بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٤إذا كانت هذه هي مزايا كتابنا القرآن الكريم كلام ربّنا وفصاحته وسهولة تلقّيه، والله - عز وجل - هو الذي أنزله على هذه المزايا، فلماذا لا يتّخذه المسلمون غذاء لذاكرتهم ومنشّطا لها، وذلك بالمداومة على قراءته آناء الليل وأطراف النهار.
وقد ثبت علميّا أنّ تلاوة القرآن وترتيله بصوت حسن والإنصات إلى آياته بكلّ تركيز وتفكير وتدبّر ممّا يعزّز التواصل بين الخلايا العقليّة، وإنّ التردّدات الكهربائيّة الصادرة عن أصوات الذين يتلونه يجعل العقل يصدر سلسلة من الطاقات والتردّدات الكهربائيّة الصادرة عن أصوات قراءته وتلاوته، وكلّها تعتبر غذاء فعّالا للعقل.
كما ثبت كذلك أنّ الاستماع إلى القرآن الكريم يجعل خلايا المخّ تصدر سلسلة من الطاقات والتردّدات التي تعرف علميّا باسم موجات العقل، وهذه التردّدات تتغيّر تبعا للآيات والسور المختلفة، وكما قرّر علماء التفسير جميعا بدون خلاف أنّ القرآن الكريم يختلف في تركيب كلماته وآياته من سورة إلى أخرى، بل تتنوّع في سورة واحدة حيث تنتقل من موضوع إلى آخر، وهذا كما ذكرناه آنفا ممّا قاله المفسّر الطاهر بن عشور.
وقد زاد في قوله في المقدّمة الثامنة:
«إنّ الغرض الأكبر للقرآن الكريم هو إصلاح الأمّة بأسرها، فإصلاح كفارها بدعوتهم إلى الإيمان ونبذ عبادة الأوثان واتّباع الطريق المستقيم، وإصلاح المؤمنين بتقويم أخلاقهم وتثبيتهم على هداهم وإرشادهم إلى طرق النجاح وتزكيّة نفوسهم، يقتضي أن يكون أسلوبه على هذا النحو.