بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٣وكثرة الناس ينظرون إلى هذه الحياة نظرة سلبيّة، وأنّها معقّدة، مليئة بالمشاكل والعقبات، ممّا يجعل ذاكرتهم تتدبدب وتتشتّت، وقواهم العقليّة تضعف، وكلّ هذا ناتج عن عدم معرفة كلّ واحد منهم حقيقة ذاته، وعدم معرفة ذوات الآخرين من حوله، خاصّة إذا علمنا أنّ الحياة الإجتماعيّة المتوازنة المطمئنّة لها دور فعّال وتأثير كبير على القوى العقليّة والفكريّة، فعندما يطمئنّ الإنسان على نفسه وماله وعائلته، فإنّه يجد الجوّ الهادئ للتفكير الإيجابيّ الجيّد والمنتج.
وهو يبعث في النفس القوّة والشجاعة في التفكير المركّز العميق، ممّا يجعلها تصل إلى أفكار إيجابيّة صائبة سليمة، دون تردّد أو شكّ أو خوف، لأنّ من مزايا الإرادة القويّة الثابتة القدرة على التفكير المركّز والمحافظة عليه عند حدوث أمور مهمّة، وتغيّر الأحوال، فعند ذلك يظهر جيّدا أصحاب التفكير القويّ من غيرهم.
وليس هناك قوّة تبعث في النفس مثل هذه الطاقة أكثر وأفضل من قوّة آيات القرآن المليئة دوما بالطاقة والنور المشعّ.
ولا أدلّ على ذلك من الواقع الذي عاشه الرعيل الأوّل من هذه الأمّة مع كلام ربّهم، حين استمدّوا منه القوّة الروحيّة والجسميّة والعلميّة فوصلوا به إلى الدرجات العلى التي يطمح بالوصول إليها كلّ إنسان في هذه الحياة.
إنّ حياتهم كانت مبنيّة على القرآن، وتسير وتتوجّه بالقرآن في كلّ صغيرة وكبيرة من تفكيرهم وأعمالهم.
فقد كوّن فيهم أفكارا قويّة راقيّة، كانت سببا لرقيّهم وانطلاقهم بكلّ جدّ ونشاط في حياتهم، لأنّهم حكّموه في كلّ ذلك، فحصدوا تلك الأعمال الطيّبة والحياة الاجتماعيّة المتوازنة والتي بقيت راية ترفرف على مسار التاريخ.
كما كوّن فيهم شخصيّاتهم الراقيّة القويّة المطمئنّة، فحصدوا قدرا عاليّا واحتراما كبيرا من كلّ الأمم التي عاشرتهم وتعاملت معهم.