بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٢إنّ القرآن الكريم بأسلوبه وتوجيهاته يكوّن الفرد ليفكّر بطريقة إيجابيّة في الحياة، وهذه هي النظرة الصحيحة التي يجب أن ينظر بها إلى الحياة كلّ من يريد النجاح فيها، لأنّ ذلك ممّا يكوّن لديه التفكير الإيجابي ويقوّيه، وينقص كثيرا من تفكيره السلبي، ويدفعه إلى إنقاص كثير من التصرّفات الغير السويّة، والسلوكات السيّئة، فيوفّر لنفسه راحتها التي هي السبب الأوّل والرئيسي لضمان راحة البال وتكوين تفكير عميق مركّز راق.
ومتى استطاع المسلم أن يعايش كلام ربّه معايشة واقعيّة، فإنّه سيفهم حقيقة نفسه التي بين جنبيه فهما جيّدا صحيحا، وذلك لأنّ تفكيره سيزداد قوّة وسعة، وسيصقل أفكاره نتيجة لذلك، ويتعمّق في فهم هذه الحياة التي يجب عليه أن يحياها بصفة هادئة حسنة، ويعلم ما هي متطلّباته الرئيسيّة فيها، وذلك تماشيّا مع ما يقرأه ويفهمه في كتاب ربّه - عز وجل - من أفكار عميقة استطاع أن يصل إليها بقوّة تفكيره الذي كوّنه فيه كثرة قراءة وتدبّر كلام ربّه - عز وجل -.
يقول أحد الحكماء:
«إنّ معظم مآسي البشر تكون نتاجا لتقديراتهم السيّئة والخاطئة في تقييم الأشياء».
وهي كذلك نتيجة لسوء تقديرهم لنفوسهم، وما خلق الله - عز وجل - فيها من طاقات يستطيعون أن يحيوا بها حياة راقيّة، إذا هم وصلوا إلى معرفتها حقّ المعرفة، هذه المعرفة التي تجعلهم يعملون باجتهاد ومهارة، دون هوادة لاستثمارها وتنميّتها وتقويّتها.
وكلام الله - عز وجل - هو الذي يرشد هذا الإنسان إلى البحث عن معرفة نفسه معرفة صحيحة حقيقيّة.
وهو يهب لقارئه ومستمعه بتمعّن وفهم الثقة كي يحقّق معظم أحلامه، التي يريد الوصول إليها والتي يرى أنّها هي التي تحقّق له الحياة الناجحة، لأنّه يبيّن له بأنّه قادر على أن يحيا حياة معتدلة متوازنة إذا ما طبّق ما فيه بكلّ ثقة وثبات.