بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وكثير من الدراسات توضّح وتثبت أنّ العقل يلعب دورا بارزا في تحديد مستوى صحّة الشخص، وأنّ الموهبة العقليّة هي من نتاج التفاؤل، والثقة بالنفس، وتحمّل الأشخاص المسؤوليّة الكاملة على حياتهم، والتمتّع بتوجيه يتّسم بالقدرة على فعل أيّ شيء إيجابيّ.

والبدء باسم الله هو الأدب الذي أوحى الله به لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - في بداية إنزال الوحي إليه ليفتح به هذه الرسالة العظيمة والجليلة التي لا يضاهيها مثيل في هذا الكون، فقد كان أوّل ما نزل من القرآن الكريم باتّفاق قوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ … [العلق ـ 1]

فالمؤمن العاقل الذي يطلب النجاح والفوز في حياته يستمدّ قوّته وعزيمته من هذه الكلمة، التي تدلّ على أنّ كلّ شيء يستمدّ وجوده من الله - سبحانه وتعالى -، فيبدأ بها كلّ عمل يريد القيام به، كي يجلب لنفسه العون والمدد، ويملأها طمأنينة وراحة لأنّ لها من يعينها ويوفّقها ويهديها.

وهذا يدلّ على مدى سعة رحمة الله - سبحانه وتعالى - به، وكثرة آلائه ونعمه عليه، وهذا ما يبعث فيه الشعور بالطمأنينة والراحة والسكينة، ما دام أنّ له ربّا كريما رحيما رؤوفا.

إنّ عبارة ـ الرحمان الرحيم ـ صفة تستغرق كلّ معاني الرحمة وحالاتها، وقد جعلها الله - سبحانه وتعالى - السمة البارزة له في كثير من آيات كتابه الكريم، وذلك حتّى يبعث في نفوس عباده التفاؤل ليتمكّنوا من خوض غمار هذه الحياة، والخروج منها بسلام.

إنّ وصف ربّنا - عز وجل - نفسه بهذه الصفات يقوّي الصلة بينه وبين عباده، فهو يريد - سبحانه وتعالى - أن تكون تلك الصلة صلة رحمة ورعاية، والتي تستجيش الحمد والثناء من نفوس عباده.

إنّها صلة تقوم على الطمأنينة والمودّة بين الربّ - سبحانه وتعالى - وبين عباده، فالحمد والشكر هما الاستجابة الفطريّة للنفس البشريّة والتي يريدها الخالق - سبحانه وتعالى - من عباده.

٩٧ / ٣٩٧