بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ووصف الله - سبحانه وتعالى - نفسه في البدء بالرحمان الرحيم، يشمل ويدلّ على كلّ معاني الرحمة، وهذا الإنسان لا يحتاج إلاّ لهذه الرحمة كي يقطع طريقه قي هذه الحياة.

القرآن يهدينا إلى التفكير الصواب

إنّ القرآن يظهر للإنسان الجانب السامي من نفسه، وهو التفكير الصواب الذي يعتبر قوّة بحدّ ذاته في هذا الكون، والذي يستطيع بواسطته أن يتناغم وينسجم مع نفسه، وهو الذي يكوّن لدينا حريّة تغيير التفكير، ويجعلنا نغيّر التصرّفات التي كنّا نتصرّف بها من قبل، والتي أوصلتنا إلى تلك النتيجة التي وصلنا إليها.

إنّه يهب لنا القوّة الكافية لاستخدام عقولنا، لكي نجعل من الحاضر شيئا ممتعا.

فعند ذلك نرجع إلى نفوسنا، ونحاسبها لنبحث عن الأعمال التي كنّا نقترفها والتي جلبت لنا ذلك الجزاء السيّئ، فنتجنّبها، وبذلك نوفّر لنفوسنا فضاءات واسعة في عقولنا نحن في أمسّ الحاجة إليها لنستغلّها وننمّيها في التفكير الصواب، والإنتاج الحقيقي النافع.

وكلّ هذه الجوانب المتعدّدة للإصابة بالمصائب، تثير أسئلة كثيرة ومتعدّدة واحتمالات جديدة، ممّا يثير في عقلنا طرقا جديدة للتفكير في سبب الإصابة، وكيفيّة الخروج منها، والتي تكون سببا لتنميّته وتطويره، وتكوين خيال مبدع يؤدّي به إلى تحقيق قفزات جديدة في العلم والتعلّم والاستنتاج.

كما أنّه يكوّن فينا عادة، وهي أنّه كلّما أصابتنا مصيبة، أو اعترضتنا مشكلة، نحاول أن نبحث لها عن حلّ من كلّ الجوانب، ومن مختلف الطرق، فينمو بذلك ذهننا، ونبعد عنه اليأس الذي هو من ألدّ الأعداء للذاكرة ونمو التفكير، ومن سنّة الله - عز وجل - في خلقه أنّ هذا الإنسان يصاب بالمصائب والمشاكل ما دام حيّا يرزق على وجه الأرض.

وربّما قد جعل الله - عز وجل - هذه المصائب والمشاكل لتبعث القوّة والنشاط في هذا المخلوق، وتقوّي فيه إرادته.

٩٨ / ٣٩٧