خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

… ومن المفارقات التي يعيشها بعض الناس اليوم أنهم ينفرون من الكلام عن عذاب الله ويصفون المتحدث عن ذلك بالتطرف أو القنوط، وتراهم يكرهون الكلام عن الموت أيضا، ولا يروق لهم الحديث إلا عن خيرات الجنة ونعيمها، بدعوى تجنب القنوط والنظر إلى الآخرة بالوجه المشرق، وأن واقعهم بعيد عما يُحِلُّ عليهم عذاب الله وسخطه، غير أننا نجد القرآن الكريم يؤكد في كثير من الآيات على أن الهداية والاستجابة لداعي الله -تعالى- إنما تكون ممن يخشاه ويخافه، يقول -تعالى-: ﴿ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ﴾ ، [سورة الأعلى:10]، بل ويبين بنص صريح أن سبب الإعراض عن التذكر هو عدم الخوف من الآخرة: ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً كَلَّا بَلْ لا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ﴾ ، [سورة المدثر: 49-53]. ويبين القرآن الكريم أن السبب في إيراد تلك الصور من العذاب تخويف الناس وتحذيرهم مما أعده الله للكافرين من العذاب في الآخرة، يقول -تعالى-: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ ، [سورة الزمر: 16].

٢٣ / ١١٩