خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥3- الخوف من الظواهر الغريبة: وهو الخوف من أي شيء غريب عن العادة، ومن كل ما يعتبر من الخيالات التي لا يتصور الإنسان وقوعها، وقد ذُكرت في القرآن الكريم نماذج من هذا الخوف، وقعت لأنبياء الله -تعالى- أنفسهم، كخوف سيدنا موسى من العصا لما انقلبت ثعبانا، قال -تعالى-: ﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ﴾ ، [سورة النمل: 10]، وجميل كلام سيد قطب(1) حينما يصور هذه المعجزة فيقول: "ووقعت المعجزة الخارقة التي تقع في كل لحظة; ولكن الناس لا ينتبهون إليها. وقعت معجزة الحياة. فإذا العصا حية تسعى. وكم من ملايين الذرات الميتة أو الجامدة كالعصا تتحول في كل لحظة إلى خلية حية; ولكنها لا تبهر الإنسان كما يبهره أن تتحول عصا موسى حية تسعى! ذلك أن الإنسان أسير حواسه، وأسير تجاربه، فلا يبعد كثيرا في تصوراته عما تدركه حواسه. وانقلاب العصا حية تسعى ظاهرة حسية تصدم حسه فينتبه لها بشدة. أما الظواهر الخفية لمعجزة الحياة الأولى، ومعجزات الحياة التي تدب في كل لحظة فهي خفية قلما يلتفت إليها. وبخاصة أن الألفة تفقدها جدتها في حسه، فيمر عليها غافلا أو ناسيا. وقعت المعجزة فدهش لها موسى وخاف"(2) .
إذا خلاصة القول أن الخوف طبعي ومرضي، وقد ذكر القرآن الكريم لكل منهما صورا متعددة.
2- الخوف المرضي (الشخصي) "PHOBIA".
(1) - سيد قطب: مفكر إسلامي معاصر ولد بقرية موشة من محافظة أسيوط في مصر سنة 1906م، له تفسير شهير بعنوان: "في ظلال القرآن"، استشهد في 29 أوت 1966م، إثر الحكم عليه بالإعدام. أحمد الجدع: معجم الأدباء الإسلاميين المعاصرين، دار الضياء، الأردن، ط2، 1425هـ-2004م. 2/567.
(2) -سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، ط35، 1425هـ-2005م. 4/2332.