خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

لقد كان موقفا حرجا جدا، حيث أحاط الأعداء بالمسلمين من فوقهم ومن أسفل منهم، ولم يكن المسلمون على استعداد لهذا الوضع، فقد حفروا الخندق للحيلولة دون وصول المشركين إلى أسوار المدينة، ولكنهم لم يجعلوا في حسبانهم خيانة اليهود لهم، فكانت جبهة سهلة على المشركين للدخول إلى المدينة لو استطاعوا، يقول-تعالى- واصفا هول هذا الموقف: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾ ، [سورة الأحزاب:10-11]. وكان هذا مستندا استند إليه ضعاف الإيمان ليثبتوا عدم صدق رسالته - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾ ، [سورة الأحزاب: 12].

وهنا تأتي اللحظة الحاسمة، لحظة تدخل القوة الربانية لإحقاق الحق وإبطال الباطل، رياح وجنود يرسلها الله -تعالى-، ورجع المشركون مولين الأدبار، وتخاذل الأعداء من قريش وغطفان، ولم يبق منهم إلا العدو المساكن للمسلمين: يهود بني قريظة، الخونة الذين لم يرعوا في المسلمين عهدا ولا ذمة، ولولا أن الله حال بينهم وبين تخطيطهم لكانت الكارثة.

وبعد انصراف الأحزاب عن المدينة، توجه المسلمون إلى اليهود، ليمنحوهم جزاء فعلتهم، وكانوا متحصنين في حصونهم، فحاصرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة، ثم نزلوا على حكمه، وحكم عليهم حليفهم سعد بن معاذ بحكم الله من فوق سبع سماوات، أن يقتل الرجال، وتسبى الذراري والنساء، وتغنم الأموال. ونُفِّذ الحكم فيهم فذبحوا في سوق المدينة، وكانوا بين الثلاثمائة والتسعمائة على خلاف بين الرواة(1) .

(1) - ابن هشام، مرجع سابق، ص797. أبو شهبة، مرجع سابق، 2/408.

٥٣ / ١١٩