خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢ولقد كان عامل الخوف العامل الأساسي الذي تسبب في خروج بني النضير وإنهاء الحصار، ذلك أنهم كانوا في حصون منيعة، وما كانوا يظنون أنهم سيضطرون إلى الخروج عنها. ولكن الخوف ملأ قلوبهم، وهز الرعب أفئدتهم، فخرجوا صاغرين، بعد أن خربوا بيوتهم بأيديهم، ولم تحل تلك الحصون المشيدة دون وقوع تلكم المهانة والمذلة، ولم تمنح متانة تلك الحصون ذرة من الثبات لتلك القلوب الخاوية الضعيفة، فغدت تتهاوى في دركات الخوف والرعب، فلا المؤمنون كانوا يظنون أنهم سيخرجون بتلك السهولة من حصونهم، ولا هم كانوا يشكون في قوة بنيانها، ولكن أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا فلم يترددوا في تخريب بيوتهم ومغادرتها.
وفي نفس السياق يقرر القرآن حقيقة خطيرة توضح الوضع النفسي لليهود، والطابع السائد عليه، حيث يقول: ﴿ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ ، [سورة الحشر:13]. أي أن خوف اليهود من المسلمين أشد من خوفهم من خالق المسلمين وربهم، ولا شك أن هذا تصور خاطئ، وفيه إشارة إلى سبب خوف اليهود هذا الخوف المفرط الذي وبخهم عليه القرآن الكريم. فما سر هذا الخوف العجيب الذي غلبت قوته قوة الحصون الحصينة المنيعة ؟.
ج- يهود بني قريظة.
كانت طائفة بني قريظة من يهود المدينة المنورة قد تعاهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على النصرة، والدفاع عن المدينة المنورة إن داهمها عدو، ولكن بني قريظة لم يفوا بالتزامهم، فعمدوا إلى التعاون مع الأحزاب من قريش وغطفان لما تحزبت للقضاء على المسلمين في غزوة الأحزاب أو الخندق(1) سنة خمس للهجرة، وذلك بفتح الجبهة الداخلية أمام الجيش ليتمكن من الدخول إلى المدينة من الجهة الخلفية، ويطعن المسلمين من ظهورهم.
(1) - ابن هشام، مرجع سابق، ص776.