خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٥

من رحمة الله بهذه الأمة أنه بين لها في كتابها ونبراسها أعداءها، وأوضح لها فيه بيانا شافيا عن حالتهم ونفسيتهم، وزاد على ذلك أن بين لها طموحاتهم ومحذوراتهم، حتى تكون مبصرة بهم، عالمة بحقيقة أمرهم، فلا يتمكنون منها ماداموا مستمسكين بذلكم النور الرباني، وتلكم الرحمة المهداة إليهم. ومما يذكره الله عن اليهود، علاقتهم بالموت ونظرتهم إلى الحياة، وجاء ذكر ذلك مباشرة مرات عدة في القرآن الكريم. وبيّن حرص اليهود الشديد على الحياة وخوفهم من الموت، بل وتحداهم أن يكونوا على غير ذلك، أي أن يتمنوا الموت، ولقد جاء هذا التحدي في سياق بيان بطلان زعم اليهود أنهم أحباء الله، ومن المنطقي أن المحب يتمنى لقاء حبيبه ولا ينفر منه، وهم زعموا أن الله فضلهم على جميع خلقه، وخصّهم بولائه ومحبته، حتى قالوا شركا وكفرا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ ، [سورة المائدة:18]. وما فتئوا يزعمون أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس جميعا، فقط لأنهم يهود، ولأنهم هم المهتدون لذلك قالوا: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ﴾ ، [سورة البقرة: 135]. وقالوا أيضا: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ، [سورة البقرة: 111].

٥٥ / ١١٩