خوف اليهود من خلال القرآن الكريم صالح بن بشير بوشلاغم

خوف اليهود من خلال القرآن الكريم لصالح بوشلاغم - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وحكمة الله اقتضت أن يبرهن لهم حق البرهان أنهم ليسوا كذلك، وأنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم بعيدون عن ذلك كل البعد، وأن ذلك لا يعدو إلا أن يكون دعوى عريضة يطلقونها بألسنتهم زورا وبهتانا لصد المؤمنين عن الحق وتشكيكهم فيه، يقول الشيخ سيد قطب:" لقد كانوا يطلقونها دعوى عريضة.. إنهم شعب الله المختار. إنهم وحدهم المهتدون. إنهم وحدهم الفائزون في الآخرة. إنه ليس لغيرهم من الأمم في الآخرة عند الله نصيب. وهذه الدعوى تتضمن أن المؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لا نصيب لهم في الآخرة. والهدف الأول هو زعزعة ثقتهم بدينهم وبوعود رسولهم ووعود القرآن لهم.."(1) ، فخاطبهم الله -تعالى- قائلا: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ، [سورة البقرة: 94].

ويرد القرآن الكريم أن ذلك لن يحصل منهم أبدا، ﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً ﴾ ، [سورة البقرة: 94]. أي مهما طالت بهم الحياة فلن يتمنوا الموت، بل يصوّر حقيقة نظرتهم إلى الموت تصويرا مقززا، فنظرتهم إليه نظرة عجيبة، لا تلتقي أبدا مع تمني الموت، أو التفكير في القبول بالموت، إنهم يكرهون الموت كرها شديدا، كلُّ شيء عندهم يُتناقش فيه وقد يُتسامح فيه إلا الموت، يقول -تعالى- عنهم: ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ، [سورة البقرة: 96].

(1) - سيد قطب، مرجع سابق، 1/92.

٥٦ / ١١٩